أصدرت عشية اليوم محكمة الجنح لغرداية حكماً يقضي بعقوبة 18 شهر حبس موقوفة النفاذ في حق الأستاذ نور الدين دادي نونو، المتابع على خلفية رسالة بعثها إلى رئاسة الجمهورية.
وتم متابعة الأستاذ دادي نونو في قضيتين. وتتعلق الأولى بتهمة القذف وإهانة هيئة نظامية، أين أدين بـ 18 شهر حبس غير نافذة عن حكم غيابي بسنتين حبس نافذة. فيما تم تأجيل محاكمته في القضية الثانية إلى جلسة 14 نوفمبر عن تهمة التعليق على الأحكام القضائية.
وقائع القضية تعود إلى ”توجيهه رسالة إلى رئاسة الجمهورية بعد وفاة فخار في السجن“. طالب فيها ”بتوقيف الموظفين الذين تسببوا في وفاته وإخضاعهم للتحقيق“، وهو ما اعتبرته نيابة الجمهورية لدى محكمة غرداية ”قذف وإهانة لموظف أثناء أداء مهامه“.
وقد تم اعتقله من طرف الشرطة قبل ثلاثة أيام بينما كان يتسوق في حي لا سيتي بمدينة غرداية. ليعلن في وقت لاحق أنه تم إيداعه الحبس تحفظيا بسبب حكم قضائي بالحبس لسنتين صدر ضده غيابيا.
وللعلم فإن الأستاذ نور الدين دادي نونو، متخرج من المدرسة الوطنية للإدارة بدرجة امتياز، محافظ حسابات وخبير في المحاسبة، وناشط اجتماعي وسياسي في المجتمع الميزابي الغرداوي. ويعتبر من بين المتهمين في الملف الذي توبع بموجبه المرحوم كمال الدين فخار في القضية الأخيرة التي سجن بسببها، قبل أن يفقد حياته في الحبس تحت ظروف لم يكشف عنها بعد.
نداء موجه إلى:
بعد التحية التي تليق بمقامكم، أعرض عليكم ما يلي:
يترقب المواطنون في غرداية بفارغ الصبر وبكثير من الاحتقان نتائج التحقيقات الجارية في البلدة إثر الفاجعة التي حلت بها بمقتل الدكتور فخار، والذي ما هو إلا وجه من أوجه الرعب والظلم السائد في المنطقة منذ سنوات بفعل الأزمة اللاأمنية التي سلطت عليها والمعالجة الأمنية والقضائية التي أعقبتها بمقاربة مشبوهة وانتقائية.
قد يكون من المفيد انتهاج منطق وأسلوب العدالة الانتقالية في سير تلك التحقيقات مما سيوفر الطمـأنينة ويرفع الضغط ظرفيا عن المسؤولين في مختلف أجهزة ومؤسسات الجمهورية، المفترض تسببهم أو الثابت تورطهم في مقتل الدكتور فخار وإدارة اللعبة القذرة في غرداية منذ سنوات عديدة بالخلفيات التي أفصح عنها محمد بن سالم، النائب العام لمجلس قضاء غرداية في بياناته الفايسبوكية الثلاثة المنشورة من طرفه بين 27 مارس 2019 و08 أفريل.
لكن ينبغي بالمقابل أن “يتنحاو قاع” تحفظيا من أجل ضمان حسن سير التحقيقات وعدم التأثير عليها، لا سيما وأن السادة عزالدين مشري والي غرداية ومحمد بن سالم النائب العام لمجلس قضاء غرداية قد كثفوا ويكثفون الاتصالات في مختلف الاتجاهات من أجل تبييض صورتهم بمختلف الوسائل، والأخطر من ذلك هو سعيهم من أجل استقطاب الولاءات والتزكيات من بعض الأفراد والشرائح والأطياف في المجتمع المتواجدين في البلدة أو حتى خارج الوطن واستصدار بيانات التزكية وتنظيم وقفات الدعم والمساندة لشخصهم، مما من شأنه أن يعقد الأوضاع ويخلق الشنآن بين المواطنين أو يعمقه بشكل خطير ودائم.
ولذلك فإنه من الضروري في سياق التحريات حول ظروف وملابسات مقتل الدكتور فخار المرحوم ومن ورائه التحقيق المعمق حول العدوان المتعدد الأوجه على منطقة مزاب وأهلها منذ سنوات، أن يوقف تحفظيا ويستبعد عاجلا من مراكز القرار بغرداية كل من :
إن ذلك من شأنه تحييد مؤسسات الدولة وأجهزتها من الخلفيات والعفن الذهني الذي يحمله ويبثه محمد بن سالم حسب إقراره في بياناته الفايسبوكية المشار إليها أعلاه، كما من شأنه أيضا أن يوفر الأجواء الملائمة لحسن أداء مؤسسات الجمهورية المنوط بها ممارسة المهام السيادية للدولة وفق المعايير الحديثة، وبكل موضوعية ونزاهة وكفاءة وسمو أخلاق ضمن الأطر القانونية.
إن الدولة الجزائرية تزخر بالإطارات الكفؤة والمخلصة والنزيهة في كافة مؤسساتها وأجهزتها، لذا فإن الاستجابة لمطلب التغيير المستعجل في غرداية في السياق الثوري الوطني السلمي سيكون له لا محالة أثارا إيجابية في طمأنة المواطنين وبث الأمل فيهم مجددا إن هذا النداء رغم ما يبدو فيه من جرأة الطرح من باب الضرورة الملحة فإنه لا يحمل أي تحامل ولا أية إهانة ضد أي شخص أو هيئة بقدر ما يضع اليد على الجراح بكل شفافية وموضوعية طالما أن مصلحة الوطن تسمو على مصلحة الأشخاص الذين لا ينبغي أبدا أن يعلوا أو يتعالوا على القانون والصالح العام مهما كان مركزهم.
تغردايت (غرداية)، يوم 05 جوان 2019
المواطن: دادي نونو نورالدين