العالمالمجتمعمتفرقات

الولايات المتحدة: مدارس تُعيد إجراء تأديب الطلاب بالضرب بالعصا على المُؤخّرة

تعتزم مدرسة أمريكية في ولاية ميسوري إحياء إجراء تأديبي قديم، كانت قد لجأت إليه آخر مرة منذ أكثر من عقدين، وهو الضرب بالعصا على المؤخّرة بشرط موافقة الوالدين على ذلك.

وبحسب الواشنطن بوست الأمريكية، فإن المدرسة أرسلت إشعارًا لأولياء الأمور بأن المدرسة بصدد اعتماد سياسة تتيح استخدام العقاب البدني كوسيلة لتصحيح سلوك الطلبة وضبطهم، كما عرضت عليهم نموذج موافقة للتوقيع عليه في حال لم تكن لديهم مشكلة في اعتماد هذا الأسلوب مع أبنائهم، والذي تم تحديده على أنّه ضرب الطالب على القفا أو الأرداف بعصا خشبية.

بحسب ما أوضحت المدرسة، فإن المعلمين سيلجؤون إلى هذه الوسيلة بدون “إفراط، ومع الحرص الكامل على عدم التسبب بأية إصابة أو أذى للطفل، ومع حضور شاهد”. ووفق السياسة الجديدة، فإنه على المعلم أو المدير إرسال تقرير إلى المشرف الإداري لشرح السبب الذي دفع للجوء إلى تطبيق هذه العقوبة. وتنص السياسة على أن العقوبة البدنية لن تستخدم إلا عندما تفشل أشكال التأديب الأخرى، وبعد ذلك فقط بإذن من المشرف المسؤول. 

يُعرف الإجراء التأديبي رسمياً باسم العقاب البدني، وعادة ما يتضمن ضرب الطلاب على الأرداف بعصا خشبية، وذكرت المنطقة التعليمية أن ضرب الطالب على رأسه أو وجهه غير مسموح به.

مديرة المدرسة تحدثت إلى وسائل إعلام محلية، وقالت إن اعتماد القرار قد جاء بالاعتماد على نتائج استطلاع يفيد بأن أولياء الأمور والطلبة وموظفي المدرسة يبدون قلقًا كبيرًا بشأن سلوك الطلاب وانضباطهم. وقالت المديرة ميرلين جونسون: “لقد وردتنا الكثير من رسائل الشكر والدعم على هذا القرار. ربما يعبر البعض على وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم عند سماع هذا الأمر، لكن غالبية الأشخاص الذين قابلتهم أبدوا تأييدهم للخطوة”. 

وقال ديلان بيرنز (28 عاماً)، وهو مزارع محلي يفضل خيار العقاب البدني: كان العقاب البدني وسيلة مقبولة على نطاق واسع للمحافظة على الانضباط في المدارس الأمريكية خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لكن هذه الممارسة تلاشت في العقود الأخيرة.

العقاب البدني في المدارس الأمريكية

ومن الجدير بالذكر أنه لا يزال العقاب البدني، قانونيًا في المدارس العامة في 18 ولاية أمريكية على الأقل، وفقًا للجمعية الوطنية لحقوق الشباب. وتشمل هذه الولايات ألاباما وأركنساس وأريزونا وكولورادو وفلوريدا وجورجيا وأيداهو وإنديانا وكنساس وكنتاكي ولويزيانا (محظورة في المدارس العامة للطلاب ذوي الإعاقة) وميسوري وميسيسيبي وأوكلاهوما وساوث كارولينا وتينيسي وتكساس ووايومنغ .

في ولاية كارولينا الشمالية، يسمح قانون الولاية بالعقاب البدني، لكن كل مقاطعة حظرت هذه الممارسة بشكل فردي، وفقًا لمنظمة حقوق الشباب غير الربحية. كما تقول المنظمة غير الربحية لحقوق الشباب على موقعها الإلكتروني، إنه لا يزال مسموحًا به أيضًا في المدارس الخاصة في كل ولاية أمريكية باستثناء ولايتي أيوا ونيوجيرسي.

لا تزال هذه الممارسة في المدارس قانونية بسبب قرار المحكمة العليا لعام 1977، المسمى Ingraham v. Wright والذي قضت فيه المحكمة العليا بأن العقوبة البدنية في المدارس العامة كانت دستورية  تاركة الولايات لتقرر ما إذا كانت ستسمح بها أم لا. كما تقدر دراسة أجريت عام 2016 أن أكثر من 160,000 طفل – بدءًا من مرحلة ما قبل المدرسة إلى الصف الثاني عشر – في الولايات التي يكون فيها الضرب قانونياً، يخضعون للعقاب البدني في المدرسة كل عام. تشير تقارير أخرى إلى أن العدد قد يكون أقل قليلاً، حيث أفاد مكتب الحقوق المدنية التابع لوزارة التعليم أن أكثر من 106000 طفل قد عوقبوا جسديًا في المدارس العامة خلال العام الدراسي 2013-2014.

لكن تعارض كل من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين (AACAP) استخدام العقوبة البدنية في المدرسة وتدعم التشريعات التي تلغيها في جميع الولايات. يستشهدون بالبحث الذي يظهر كيف أن العقوبة البدنية قد تكون ضارة للأطفال. حيث تنص AACAP على موقعها على الإنترنت “يشير العقاب البدني للطفل إلى أن طريقة تسوية النزاعات الشخصية تتمثل في استخدام القوة الجسدية وإلحاق الألم. وقد يلجأ هؤلاء الأطفال بدورهم إلى مثل هذا السلوك بأنفسهم، قد يفشلون أيضًا في تطوير علاقات ثقة وآمنة مع البالغين ويفشلون في تطوير المهارات اللازمة لتسوية النزاعات أو ممارسة السلطة بطرق أقل عنفًا”.

ويتفق الخبراء عموماً أن الطلاب الذين يتعرضون للضرب في المدرسة لا يتحسنون أكاديميًا مقارنة بأقرانهم الذين لا يتعرضون لهذا النوع من التأديب، هذا عدا عن خطورة الصدمات الجسدية والنفسية التي تلحق بالعديد منهم. كما أثبتت عقود من البحوث العلمية أن العقاب البدني لن يفلح في علاج السلوك غير اللائق أو فرض الانضباط الصفي، بل إنه يؤدي في معظم الأحيان إلى المزيد من العدوانية والغضب والرغبة بالانتقام، ويمكن أأيضًا أن يؤدي إلى مشاكل الاكتئاب وتقويض الثقة بالذات. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى