أهم الأخبارالأخبارحقوق الإنسان

الذكرى السابعة لوفاة الصحافي محمد تامالت.. من المسؤول؟

تمر اليوم 11 ديسمبر الذكرى السابعة لوفاة الصحافي المسجون محمد تامالت، أين يقف ككل عام الرأي العام الجزائري والحقوقي العالمي ليستذكر الرجل وليطرح نفس التساؤلات التي تدور الأسباب الحقيقية لوفاته الغامضة ومن المسؤول المباشر عنها؟ وهذا في ضل غياب أي “تحقيق مستقل” طوال هاته المدة يدحض أو يدعم كل الروايات المتناقلة من هنا أو هناك.

وكان قد توفي المدون والصحافي محمد تامالت في ذات أحد 11 ديسمبر 2016، داخل زنزانة خاصة بالمساجين المرضى بمستشفى محمد لمين دباغين بباب الواد، بالجزائر العاصمة، أين كان مضرباً عن الطعام احتجاجاً على سجنه بسبب كتابته لقصيدة شعرية ونشرها على الأنترنت، هاجم فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومقربيه.

ونشر يومها محاميه، الأستاذ أمين سيدهم، منشور تأكيد الخبر على صفحته على فيسبوك، قائلاً: “نؤكد وفاة الصحفي محمد تامالت في مستشفى باب الواد بعد إضرابه عن الطعام لأكثر من ثلاثة أشهر ثم دخوله في غيبوبة دامت ثلاثة أشهر”.

وكان تامالت (42 عاما) كاتباً وصحفياً/ كما يدير موقعاً إلكترونيا، “السياق العربي”، مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، مقر إقامته منذ عام 2002. أين كان ينشر من خلاله مقالات تحمل انتقادات لاذعة ضد الرئيس بوتفليقة، ضد مسؤولين مدنيين وعسكريين في السلطة، وضد أفراد من عائلاتهم. وهذا من أجل حثهم كما يقول على: “تحسين حقوق الإنسان في الجزائر والكف عن نهب المال العام”.

وعاد محمد تامالت إلى الجزائر منتصف شهر جوان 2016 لرؤية والدته التي كانت مريضة، بعد تلقيه ضمانات بعدم تعرضه للسجن من نائب في البرلمان، عن حزب العدالة والتنمية. وهو مالم لم يستمر طويلاً، إذ تعرض للاعتقال بعد أيام قليلة من وصوله إلى الجزائر.

وقد بدأ تامالت، الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية، “إضرابًا عن الطعام ليلة القبض عليه بالقرب من منزل والديه في العاصمة الجزائر في 27 جوان 2016”، وفقا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

وقد أدين في 11 جويلية 2016 من طرف محكمة سيدي أمحمد “بسنتين حبس نافذة وغرامة مالية بقيمة 200 ألف دينار” عن تهم “الإساءة إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة” و ”إهانة هيئة نظامية” على خلفية “قصيدة نشرها على الفايسبوك”. وتم تأكيد الحكم بعد الطعن في 09 أوت أمام مجلس قضاء العاصمة.

منظمات حقوقية تعبر عن “صدمتها” لوفاة تامالت

عبرت عديد منظمات حقوق الإنسان يومها عن صدمتها لوفاة المدافع عن حقوق الإنسان، محمد تامالت، مطالبة بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات وظروف وفاته.

وأعربت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن “صدمتها” لوفاة تامالت. وقالت ياسمين كاشا مديرة “مراسلون بلا حدود” في شمال أفريقيا في بيان “إن هذا النبأ يشكل ضربة قوية لكل المدافعين عن حرية الإعلام في الجزائر”. وتساءلت “لماذا هذه الإدانة بسبب تصريحات عبر فيسبوك لا تهدد أحدا؟” مطالبة بإجراء تحقيق حول ملابسات وفاة الصحفي.

من جهتها دعت منظمة “العفو الدولية” السلطات الجزائرية إلى “فتح تحقيق مستقل ومعمق وشفاف في ملابسات وفاة” الصحفي. فيما كانت “هيومن رايتس ووتش” قد طالبت منذ أوت 2016 من السلطات الجزائرية “بإلغاء حكم السجن بحقه”.

“سبب وفاته التهاب الرئتين !”

أوضحت المديرية العامة لإدارة السجون، في بيان نشر في 13 ديسمبر، أن سبب وفاة الصحفي محمد تامالت هو “التهاب في الرئتين اكتشفه الأطباء قبل عشرة أيام وبدؤوا بمعالجته منذ 4 ديسمبر”. وأضاف البيان أنه “في صبيحة يوم الأحد 11 ديسمبر ازدادت حالته تدهورا ليتوفى بسبب ذلك”.

من جهته خرج وزير العدل الطيب لوح، ليغسل يد السلطة من الجدل القائم والاتهامات الموجهة إليها، وليقول: “أن الفريق الطبي الذي جند للتكفل بالوضع الصحي للصحفي محمد تامالت قد بذل كل ما في استطاعته منذ حوالي 4 أشهر لإنقاذ حياته لكن للأسف توفي”.

وأضاف أن وكيل الجمهورية “قد أمر بالتشريح الطبي للجثة كما هو معتاد في كل هذه الحالات، ونتائج التشريح ستبلغ وفق القانون”.

عائلة تامالت ترفع دعوى قضائية

قام شقيق محمد تامالت برفع دعوى قضائية لفتح تحقيق بخصوص وفاة شقيقه في السجن، وهو ما أكده وزير العدل يومها.

وكانت عائلة تامالت تحدثت لوسائل إعلام عن تعرض ابنها “لسوء معاملة في السجن، وعدم السماح لها بزيارته”.

وقد لاحظ بعض أفراد عائلة تامالت الذي تمكنوا من زيارته “وجود ندبة مقلقة على رأسه والتي من الممكن أن تكون لها علاقة في وفاته” حسب تحليلاتهم.

فيما طالب محاميه، أمين سيدهوم، من وزارة العدل في تصريح صحفي، “تسليمه ملف تامالت الطبي كاملا لكي يعرضه على أطباء مختصين ومستقلين لتحديد أسباب وفاته في السجن”.

نتيجة التشريح: سبب الوفاة تعود إلى تعفن الدم وتعطل العديد من أعضاء الجسم

أكدت المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في 26 ديسمبر 2016، أن تقرير تشريح جثة المرحوم محمد تامالت، الذي أشرف عليه 3 أطباء شرعيين، خلص إلى “انعدام أي أثار عنف حديثة أو قديمة على كامل أنحاء الجسم”، مشيرة إلى أن هذه الخلاصة “تؤكد عدم صحة المزاعم بخصوص سوء المعاملة والعنف الذي يكون قد تعرض له المرحوم”.

وأكد البيان، أن التقرير أشار إلى “وجود أثار جرحين ناجمين عن عمليتين جراحيتين على مستوى فروة الرأس، العظم الجبهي والجهة اليمنى لعظام الجمجمة، ذي صلة مع اشتقاق البطين الخارجي، فتحة على مستوى القصبة الهوائية، وفتحة أخرى قصد تصريف قاعدة الصدر”.

وأضاف التقرير أن “السبب المباشر للوفاة كان نتيجة صدمة خطيرة إنتانية ناتجة عن تعفن الدم وتعطل العديد من أعضاء الجسم: الدماغ، غشاء الجنب، الرئتين، المرارة والجهاز البولي رغم العناية الطبية المكثفة”.

ونقلت المديرية العامة لإدارة السجون عن التقرير أن “هذه الحالة، عادة ما يتم معاينتها لدى الأشخاص الماكثين لفترة طويلة في إحدى المرافق الصحية للرعاية المركزة في حالة غيبوبة”.

وأضاف ذات المصدر “أن هذه الخلاصة تؤكد عدم صحة المزاعم الصادرة عن دفاع المعني التي نشرت في بعض الصحف بخصوص سوء المعاملة والعنف الذي يكون قد تعرض له المرحوم”.

وفي الأخير استنكرت المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ما أسمته “بمحاولات الاستغلال المغرض لوفاة محمد تامالت”، مؤكدة تمسكها “بحقها في اللجوء إلى القضاء وفقا للقانون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى