العالمحقوق الإنسان

موريتانيا.. اكتشاف حالة استرقاق لامرأة وبناتها يعيد الجدل حول العبودية

عاد الجدل هذا الشهر في موريتانيا حول موضوع الرق أو العبودية بعد اكتشاف حالة رق وراثي ضرب امرأة وبناتها في منطقة عين فربة الواقعة بولاية الحوض الغربي، شرق البلاد.

ونشرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الموريتانيا نتائج التحقيق في القضية وأوضحت أنها تتعلق بمحاولة استغلال لمواطنة ومنعها من الحصول على مساعدة “تآزر” باحتجاز بطاقة تعريفها.

وكشفت اللجنة الحقوقية أن حالة الاستعباد في عين فربة تتعلق بوضعية امرأة تبلغ من العمر 39 عامًا تدعي أنها في حالة استرقاق لأن بطاقة هويتها قد احتفظ بها سيدها السابق، مما يحرمها من الإعانات التي تدفعها مؤسسة تآزر. كما تزعم أيضا أن سيدها السابق يحتجز وبنتيها. وهو ما اعتبرته قرينة قوية لحالة استرقاق وفقًا لأحكام قانون 2015.

الدولة عازمة على القضاء على العبودية

قال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا أحمد سالم ولد بوحبيني، إن الحديث عن العبودية في موريتانيا “لم يعد من المحرمات”، مؤكدا عزم السلطات على طي صفحة العبودية بقوة القانون.

ولد بوحبيني الذي كان يتحدث خلال قافلة تابعة للجنة حقوق الإنسان بمدينة أطار، أكد أن “هنالك إرادة سياسية واضحة لمحاربة العبودية، تصاحبها ترسانة قانونية مكتملة ترفع الظاهرة إلى مرتبة الجريمة ضد الإنسانية”.

وأضاف أن “موريتانيا عازمة على القضاء على العبودية وفقا لترسانتها القانونية المجرمة لهذه الظاهرة”، وأكد أن الحديث عن العبودية “لم يعد من المحرمات”.

ودعا رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى تكاتف جهود الجميع من أجل “تثقيف وتوعية وتكوين ومرافقة مواطنينا في المدن والقرى والأرياف، حتى لا يخضع أي إنسان مهما كان للعبودية، وحتى يتم تطبيق القانون المجرم للظاهرة”.

ودعا ولد بوحبيني إلى “العمل بهدوء ومسؤولية وأخوة وتماسك لتحقيق السلام والتنمية والعدالة والمساواة في الحقوق بين جميع مكونات المجتمع”.

قوانين مناهضة.. ولكن !

حاولت الحكومات الموريتانية المتعاقبة إلغاء العبودية، وكل مرة لا تتم محاكمة ممارسي العبودية. وقد جاء أول إلغاء عام 1961 مع حصول موريتانيا على استقلالها، والمرة الثانية جاءت عام 1981 بعد الانقلاب العسكري حيث حرمت الحكومة العبودية.

وفي عام 2007 صدر قانون جديد يجرم التمييز ونشر الخطاب العنصري والكراهية، ومع ذلك لم يمنع ظاهرة العنصرية المتنامية التي يمارسها البيض ضد الحراطين، وهم العبيد الذين اشتغلوا قبل قرون في الزراعة والحرث.

في المقابل، هناك من يرى أن العبودية والاضطهاد في موريتانيا تركيبها مؤسسي، البعض يملك مميزات أكثر من غيره حتى في الحقوق الطبيعية كالتعليم وتملك الأراضي والصحة والحرية والدولة أكبر داعم لها.

ويقدر مؤشر الرق العالمي أن نحو 150 ألف شخص ما زالوا عبيدا في موريتانيا وتصل هذه النسبة إلى نحو 20% من سكان البلاد مما يؤكد استمرار ممارسات العبودية داخل المجتمع رغم ترسانة القوانين والرغبة السياسية المزعومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى