Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أراء حرة

زوبيدة عسول: المرسوم الرئاسي 331/23.. خرق دستوري آخر

إن صدور المرسوم الرئاسي 331/23 المؤرخ في 26/9/2023 والمتضمن إعادة هيكلة مصالح رئاسة الجمهورية يستند الى أحكام المواد 9191 فقرة 6 و7 والمادة 141 فقرة 1 من دستور 2020. إلا أنه تناسى الاشارة في حيثياته إلى المادة 16 من الدستور والتي تنص على أن : ” الدولة تقوم على مبادئ التمثيل الديمقراطي والفصل بين السلطات “. وقد خُصِّص الباب الثاني من الدستور لتنظيم السلطات والفصل فيما بينها، ولأول مرة نشهد تولي رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية التي تعود إلى الوزير الأول أو رئيس الحكومة عادة حسب الحالة إسنادًا الى روح ونص الدساتير السابقة.

فقد نصت المادة 91 فقرة 6 و7 صراحة على : ” تولي رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية “. وعلى هذا الأساس صدر المرسوم 331/23 الذي يعيد تنظيم مصالح رئاسة الجمهورية وتحديد صلاحياتها ليجعل منها حكومة فوقية تتابع وتراقب عمل الحكومة ومختلف المؤسسات الدستورية، بحيث يضيف بذلك المزيد من البيروقراطية التي من شأنها تعطيل عمل الحكومة التي تعاني من انعدام الفعالية والإنسجام. وبالمقابل تضيف أعباءاً مالية تثقل كاهل الخزينة العمومية بدل استغلال هذه الموارد في الإصلاحات الضرورية لتحسين الحوكمة .

والجدير بالملاحظة أن هذا المرسوم يتعارض مع أحكام المادة 112 من الدستور التي حددت بوضوح صلاحيات الوزير الأول الذي “يوجه وينسق ويراقب عمل الحكومة ويسهر على حسن سير الإدارة والمرافق العمومية “.

ومن ثمة فهو المسؤول عن آداء حكومته أمام رئيس الجمهورية الذي اختاره وعينه ، وكذا أمام المجلس الشعبي الوطني من خلال آلية إلزامية تقديم بيان السياسة العامة سنويًا. أي تقديم حصيلة عن مدى تنفيذ خطة عمله تعقبه مناقشة قد يرتب عنها إيداع ملتمس الرقابة وحتى الى إستقالة الحكومة.

لقد جعل المرسوم الرئاسي المذكور من مدير ديوان رئاسة الجمهورية ومجموع مستشاريه حكومة فوقية تتابع وتراقب عمل الحكومة وهو ما يشكل بوضوح خرقًا فادحًا للدستور .

إن مصالح رئاسة الجمهورية كما تدل عليها التسمية تعد مصالح دعم لمساعدة رئيس الجمهورية في آداء مهامه الدستورية، ولا يمكن أن تتحول الى حكومة ظل أو أن تحل محلها.

ومن هذا المنطلق، فالجدير بالتذكير أن حزبنا UCP كان قد رأى في إحداث مفتشية عامة برئاسة الجمهورية تعبيرًا عن إرادة سياسية تتجه نحو تنشيط شامل لمنظومة الرقابة الدستورية: مجلس المحاسبة، المفتشية العامة للمالية ومختلف المفتشيات القطاعية والمحلية، إلا أن الواقع مغاير تماما ً :

  • المفتشية العامة لرئاسة الجمهورية بقيت معلقة ونتائجها تكاد تكون منعدمة.
  • مجلس المحاسبة بقي في سبات عميق لعقود والدليل بقاء رئيسه لمدة ثلاث عقود دون منازع.
  • المفتشية العامة للمالية بقيت رهينة التعليمات السلمية اي أنها تتحرك تحت الطلب .

إن تعدد هيئات الرقابة وتكاثرها يذكرني بمقولة أول رئيس لمجلس المحاسبة في رده على مطالب النواب آنذاك بإنشاء مجالس محاسبة جهوية وحتى محلية : “إن كثرة الشُعراء يسي للشِّعر”

لقد نبه UCP قبل الإستفتاء على دستور 2020 من عاقبة شل المؤسسات وتناحرها وحتى عرقلتها الناتجة عن الإفراط في مركزة السلطات في يد رئيس الجمهورية لا سيما السلطة التنظيمية.

لذا يعتبر الحزب المرسوم الرئاسي السالف ذكره إنحرافًا آخرًا عن الدستور ويدعو المحكمة الدستورية إلى معالجة هذا التقصير.

الأستاذة زوبيدة عسول
رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى