الأخبار

لماذا أوقفت السلطات الجزائرية عمل “جمعية كاريتاس الخيرية” بعد 60 سنة خدمة؟

أعلنت جمعية كاريتاس الجزائر الخيرية، وهي هيئة خيرية تابعة للكنيسة الكاثوليكية في الجزائر، عن أسفها لإعلان غلق جميع أنشطها وأعمالها الخيرية في الجزائر بعد نحو 60 عاما من الخدمة، بطلب من “السطات العامة الجزائرية”.

وقال رئيس أساقفة الجزائر جان بول فيسكو إن السلطات اعتبرت كاريتاس “منظمة غير مرخصة“، مضيفاً لوكالة الصحافة الفرنسية أن “عدداً من النشاطات بينها المساعدات للمهاجرين” سيتوقف.

ويُلزم قانون صادر عام 2012 جميع المنظمات المسجلة التي لا تبغي الربح بتقديم وثائق جديدة. وعام 2018 قدمت الحكومة اقتراحا من شأنه إعفاء المنظمات الدينية لكنه لم ير النور.

وفي وقت سابق أعلنت الجمعية الأسقفية في الجزائر في بيان وقعه المونسنيور بول ديسفارج، رئيس أساقفة الجزائر الفخري ورئيس الجمعية، والمونسنيور جان بول فيسكو ، رئيس جمعية أبرشية الجزائر، أن “الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر تأسف لإعلان الإغلاق الكامل والنهائي لخدمات “كاريتاس الجزائر” اعتباراً من الأول من أكتوبر 2022″.

ودون إعطاء مزيد من التفاصيل في البيان، الذي جاء بنبرة جافة وخالية من الاتهامات المتبادلة، أشارت الجمعية إلى أن هذا الإجراء قد تم اتخاذه استجابة “لطلبات السلطات الجزائرية”.

ولم يوضح بيان الأسقفية بالتحديد من طلب وقف الجمعية، لكن نظرياً تعد وزارة الداخلية الجهة المشرفة على اعتماد الجمعيات في الجزائر.

وقد أكدت الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر أنها ستبقى “وفية لرسالتها الخيرية في خدمة الأخوة، وبالشراكة مع جميع أصحاب النوايا الحسنة”. فيما أعربت عن شكرها لجميع “لكل الأشخاص الذين ساهموا على مر السنين، وبطرق مختلفة، لإحياء هذا العمل في خدمة الفئات الأكثر ضعفا والشعب الجزائري”.

يذكر أن أمر وقف أنشطة كاريتاس الجزائر اتخذ من طرف السلطات دون إعطاء لأساقفة الكنيسة الكاثوليكية الجزائرية أي “سبب” معين.

فيما قالت مصادر لوكالة فيدس، تفترض أن كاريتاس “كانت تخضع لإجراءات تقييدية لأنها كانت تعتبر منظمة غير حكومية أجنبية. تضمنت جميع الرسائل الواردة من وزارة الداخلية إشارات عامة إلى الكنيسة الكاثوليكية التي تغطي منظمة غير مصرح بها متورطة في أنشطة خارجة عن القانون، مع عدم وجود إشارة محددة إلى مواد القانون التي يُزعم انتهاكها”.

فيما يميل أنصار المجتمع الكاثوليكي بالجزائر، حسب نفس المصدر، إلى استبعاد أن الإجراءات التي فرضتها السلطات العامة الجزائرية تغذيها “مشاعر العداء للكنيسة الكاثوليكية ووجودها الدؤوب في البلاد”. ويرون أن القضية مرتبطة “بالسياسة العامة للقيود المطبقة في الآونة الأخيرة ضد المنظمات غير الحكومية الأجنبية والمتعددة الجنسيات”.

وتأسست جمعية كاريتاس الجزائر في 28 جوان 1962، وعملت منذ ذلك الوقت بالجزائر على دعم ومساعدة المحرومين، من خلال مشاريع متعددة في جميع أنحاء التراب الوطني، واستجابت في حدود إمكانياتها، لطلبات المساعدة التي تصل إليها، بغض النظر عن الأصول أو الهويات أو الانتماءات الدينية للأشخاص الذين يطلبونها.

ومؤسسة كاريتاس الدوليّة هي اتحاد 165 منظمة إغاثية كاثوليكية، تأسست لأول مرة عام 1897في ألمانيا، ويقع مقرها حاليا في كاريتاس بسويسرا. وتنشط المؤسسة، التي تعد أكبر شبكة للعمل الإنساني، في أكثر من 200 بلد حول العالم في مجالات التنمية والخدمة الاجتماعية والمساعدات الإنسانيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى