الأخبارالمجتمعحقوق الإنسان

وسط النفايات والجرذان.. معاناة المهاجرين الجزائريين في ميناء إيسكومبريراس الإسباني

في مخيم مؤقت داخل ميناء إيسكومبريراس جنوب إسبانيا، وهو أحد أماكن إنزال المهاجرين الواصلين إلى البر الإسباني، يتصاعد الجدل حول الظروف المعيشية السيئة وغير الإنسانية للمهاجرين المحتجزين داخله. فهؤلاء الوافدين الجدد ومعظمهم من الجزائريين، يعيشون في ظروف صحية صعبة وسط الجرذان والنفايات، وتزيد من قساوة معاناتهم درجات الحرارة المرتفعة التي تصل إلى 40 درجة في بعض الأيام. بالمقابل ترى الجمعيات أن هذا “الوضع الفوضوي” من الصعب أن يتحسن بالقريب العاجل، مع استمرار تزايد أعداد الوافدين الجدد من المهاجرين هذا الصيف إلى سواحل الأندلس.

لم تتباطأ موجة المهاجرين القادمين إلى الأندلس من الضفة المقابلة للمتوسط في الأيام الأخيرة، والتي أربك وصولها النظام الإسباني. حيث وصل يوم الثلاثاء 26 يوليو/تموز 32 جزائريا إلى شواطئ منطقة موريس في جنوب إسبانيا على متن تسعة زوارق حسبما أعلنت السلطات. وفي الأسبوع الماضي، تم اعتراض ما يقارب من 200 مهاجر من الجزائر في البحر وتمت إعادتهم إلى البر.

عادة بعد إنقاذ المهاجرين في المتوسط من قبل وحدات الإنقاذ الإسبانية وقوات خفر السواحل، ينقل هؤلاء “الحراقة” المبحرين على متن قوارب صغيرة من الشواطئ الجزائرية، إلى ميناء إيسكومبريراس، بالقرب من قرطاجنة الإسبانية. 

في هذا الميناء وبانتظار نقلهم إلى مراكز الاستقبال، يعيش حوالي 100 مهاجر في مخيم مؤقت أقامته السلطات المحلية في ظروف سيئة، حيث يتكدس الوافدون الجدد، بمن فيهم النساء والأطفال الصغار وكذلك القصر، في خيام بيضاء كبيرة وينامون على أسرّة غير ملائمة، وتزيد من قساوة هذه الظروف درجات الحرارة المرتفعة التي تصل إلى 40 درجة، ففي الداخل، أماكن خانقة غير ملائمة لطقس الصيف الأندلسي الحار، أما في الخارج، فيحاول المهاجرون حماية أنفسهم من أشعة الشمس من خلال الوقوف تحت ظلال الجدران. 

” إنه مكان مثير للاشمئزاز ومقرف، يوجد جرذان وبعوض”

يوم الأربعاء 27 تموز /يوليو توجه عدد من المحامين إلى الموقع المذكور، لتفقده والاطلاع على أحوال المهاجرين وظروف حياتهم اليومية، ومن أجل تقديم المساعدة القانونية لهم. إحدى المحاميات وتدعى روز مانروبيا نددت بالظروف المعيشية الصعبة وغير المناسبة وقالت لوسائل إعلام محلية “إنه مكان مثير للاشمئزاز ومقرف، يوجد جرذان وبعوض”، وأضافت” يوجد العديد من الأطفال والقصر الذين يعيشون في ظروف غير صحية، محاطين بالقمامة، ويركضون حفاة الأقدام”. ففي الشهر الماضي تعرض مهاجر جزائري لهجوم جرذ عض وجه بينما كان نائما على الأرض في خيمة.

نقابة الحراس المدنيين (AUGC)، وعناصر الشرطة الموجودين في المخيم يشتكون أيضا من الوضع “الفوضوي” للمخيم، وذلك بحسب ممثلهم جون مونتالبان الذي يقول إنها “حالة فوضى”، مشيرا إلى أن عناصر الشرطة والمهاجرين يعيشون بدون مكيفات للهواء وتحت أشعة الشمس الحارقة.

كما نبه ممقل الشرطة إلى الظروف غير الصحية والسيئة واللاإنسانية في المخيم. يضيف مونتالبان “لا أحد ينظف هنا”. كما نشرت الشرطة صورا تظهر حاويات مليئة بالقمامة والملابس المتسخة والصناديق والنفايات المتناثرة على الأرض.

للمزيد>>> يسكنون دوراً قذرة.. مهاجرون مغاربة في حبال المعاناة بإسبانيا

تم تركيب مراحيض مؤقته في المخيم، لكن المهاجرين لا يمكنهم الوصول إلى أماكن الاغتسال، وينظفون أنفسهم بمساعدة خرطوم مياه.

تطالب الشرطة والعاملون في المنظمات والمجال الإنساني بتغيير جذري لظروف استقبال المهاجرين الذين يصلون إلى ميناء إسكومبريراس، و يطالبون أيضا بفتح مركز مؤقت آخر لاستقبال المهاجرين.

للمزيد>>> الحكومة الإسبانية تيسر طريق عمل المهاجرين غير المسجلين

“كثير من الناس مستعدون لمغادرة الجزائر”

وللأسف فإن الوضع ليس مرجحا للتحسن في المستقبل القريب، خاصة مع توافد المزيد من المهاجرين، كما أشارت إلى ذلك وكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس”، التي أعربت عن مخاوفها من ارتفاع تلك الأعداد خلال الصيف، وأصدرت تحذيرا للسلطات والهيئات المشرفة على أمن السواحل الإسبانية بشأن “الكثير من الأشخاص الذين يستعدون لمغادرة سواحل الجزائر باتجاه إسبانيا بشكل غير قانوني على متن قوارب”.

كما أوردت الوكالة أنه بين الأول من كانون الثاني\يناير ونهاية حزيران\يونيو، وصل إلى السواحل الإسبانية وجزر البليار 3,619 مهاجرا جزائريا.

للمزيد>>> اتهامات جديدة تطال “فرونتكس”: الوكالة الأوروبية كانت على علم بعمليات صد المهاجرين على الحدود

وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بالعبور وعمليات الطرد العديدة، يواصل العديد من الجزائريين الإبحار للوصول إلى أوروبا. من وهران أو مستغانم أو حتى الجزائر العاصمة، تنطلق العشرات من القوارب الصغيرة في البحر كل أسبوع متجهة إلى الأراضي الإسبانية.

وارتفعت مؤخرا معدلات الهجرة في صفوف الشباب الجزائري على خلفيات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وانعدام الآفاق والحلم بحياة أفضل في مكان آخر.

للمزيد>>> العلاقات الجزائرية الإسبانية ومصير “الحراقة” وسط الخلافات السياسية

 وعلى الرغم من بعده عن السواحل الجزائرية، إلا أن الكثير من المهاجرين يحاولون الوصول إلى أرخبيل البليار الإسباني، حيث تبلغ المسافة بين السواحل الجزائرية وسواحل أوروبا من 200 إلى 250 كم في بعض الأماكن، ويعتبر عبورها على متن القوارب الصغيرة خطيرا للغاية.

مساء يوم الأربعاء 27 تموز/يوليو أعلنت منظمة “هيروز ديل مار” الإسبانية غير الحكومية، عن حادث غرق لقارب مهاجرين كان يحمل 14 شخصا أثناء محاولتهم عبور المتوسط إلى سواحل جنوب إسبانيا، كان القارب قد انطلق مساء الاثنين 25 تموز/يوليو من مدينة مستغانم الساحلية شمال غرب الجزائر، باتجاه إسبانيا. وقالت إن حرس السواحل الجزائري أنقذ مهاجرين جزائريين اثنين فقط، فيما لا يزال 12 مهاجرا آخرين، بينهم امرأة، في عداد المفقودين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى