الأخبار

حزب العمال يعلق على مأساة إغتيال جمال بن سماعيل

أصدر اليوم حزب العمال بيان حول تداعيات الحرائق التي تجتاح غاباتها وكذا مأساة إغتيال جمال بن سماعيل.

بيــان حزب العمال كاملاً (17 أوت 2021)

إثر اجتماع أمانة المكتب السياسي المخصص حصريا لمناقشة تسارع التداعيات ذات الخطورة القصوى في بلادنا،

  • يترحم حزب العمال على أرواح كل شهداء الحرائق الفتّاكة التي مسّت حوالي عشرين ولاية، مدمّرة خاصة ولاية تيزي وزو أين احترقت كليا العديد من البلديات.
  • يجدد حزب العمال تضامنه المطلق مع عائلات الضحايا والعائلات المنكوبة عامّة.
  • حزب العمال يترحم على روح الشاب جمال بن سماعيل الذي هو أيضا شهيد الحريق، والذي تم اغتياله بصفة وحشية من طرف حشد في حالة هيجان جد عنيف.
  • حزب العمال يحيي بقوة عائلة الفقيد بن سماعيل من مليانة عامة وأب الشهيد خاصة الذين وبإعطائهم الأولوية لمصلحة ووحدة البلاد، رغم الألم الفظيع، قاموا بإغلاق الباب أمام المحرّضين على حرائق الفتنة. ونحن نحيي الحكمة والوطنية المثالية التي تتحلى بها هذه العائلة، ونجدد لها تضامننا المطلق.

لكن بالنسبة لحزب العمال نشر فيديوهات تتضمن مشاهدا فظيعة متعلقة بعملية إعدام الشاب جمال بن سماعيل من قبل القنوات التلفزيونية العامة والخاصة، بعد أن عرضتها المديرية العامة للأمن الوطني في ندوة صحفية كدلائل، رغم أنها مخصصة حصريا للتحقيق البوليسي الداخلي، قد يؤثر على مجرى التحقيق الذي هو في بداياته. ويسجل حزب العمال الطابع المتناقض الذي ميّز تصرف السلطات التي من ناحية ترفع دعوى قضائية ضد فايسبوك إثر بث فيديوهات تظهر المشهد المرعب المتعلق باغتيال الشهيد جمال، ومن ناحية أخرى تستغلها علانية، وتسمح لوسائل إعلام عمومية بنشرها، بشكل يهين كرامة الشهيد ويضاعف آلام ومعاناة عائلته.

و يذكّر حزب العمال بأن العدالة هي وحدها المؤهلة للفصل فيما يتعلق بهوية المسؤولين والجناة وفي إصدار الأحكام على ضوء التحقيق حول الجريمة الشنعاء التي راح ضحيتها جمال بن سماعيل والتي لا يمكن في حال من الأحوال تبريرها، حتى وإن تم تنفيذها في ظروف جد غامضة ناتجة عن الحرائق الفتاكة التي خربت ولاية تيزي وزو خاصة، مما سمح بحدوث مالا يمكن جبره سواء نتيجة تداخل الأحداث أو تلاعبات مغرضة.

و بالنسبة لحزب العمال فتوظيف مأساة الشهيد جمال بن سماعيل لإحياء ملف الحكم بالإعدام ضدّ مرتكبي الجريمة الذي تُنادي إليه أصوات لا يختلف في النهاية، أي حكم الإعدام، عن الفعل الهمجي الذي نُفّذ في حق جمال بن سماعيل، حيث قُدّم كمتسبب في الحريق لحشد تملّكته الهيستيريا.

لكن هذه المأساة التي يمكن أن تحدث في أي منطقة من الوطن، إذا توفّرت نفس الظروف، هي بمثابة صفارة إنذار.
كيف بلغ بنا الأمر إلى هذه الحالة؟ ماهي الجذور السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية لهذه الهمجية؟
إنّ الجواب على هذه الأسئلة هو بمثابة إفراز الحلول للمشاكل التي تشدد الخناق على غالبية الشعب.

يعتبر حزب العمال بأن مأساة اغتيال جمال بن سماعيل الهمجية، لا يمكنها أن تحجب المأساة التي تسببت فيها الحرائق الفتّاكة، سواءا تورطت فيها أيادي إجرامية أو كانت بسبب ظروف مناخية. فهنا أيضا وحده التحقيق العلمي الصارم قادر على كشف الحقائق كاملة. مثلما لا يمكن إسكات النقاش السياسي حول المسؤوليات السياسية المترتبة عن ذلك، لأنها موجودة بدءا بالغياب الأكيد للاستشراف والتوقعات، أي التخطيط لدى السلطات، والعجز الخانق في الوسائل البشرية والمادية سواء تعلق الأمر بالحماية المدنية أو حفظ الغابات.

سوف تأتي ساعة الحصيلة والحساب. ولكن بالنسبة لحزب العمال أولوية الساعة تكمن في السيطرة على كل الحرائق في كل الولايات المعنية، وتوفير كامل الشروط البشرية والمادية تحسبا لاندلاع حرائق جديدة و لمجيء فصل الشتاء، أي تسطير خطة استعجالية تتمحور حول :

1- إقرار ولاية تيزي وزو وبجاية وكل المناطق التي اندلعت فيها الحرائق مناطق منكوبة، مما يترتب عنه قرارات استعجالية بدءا خاصة بتموين المستشفيات فورا بالأدوية والمسائل المالية والمادية الضرورية لإنقاذ ضحايا الحرائق.
2- مخطط استثمارات عمومية مكثفة موجهة لإعادة بناء السكنات والمنشآت القاعدية، و ترميم كل المرافق العمومية.
3- إعادة إسكان العائلات المنكوبة بصفة مؤقتة.
4- اتخاذ الإجراءات الاستثنائية للتحضير للدخول المدرسي في المناطق المنكوبة.
5- تعويض كل العائلات المنكوبة في تيزي وزو وكل المناطق المنكوبة والتي فقدت كل مقومات الحياة، وأشجار الزيتون والاشجار المثمرة ..إلخ.
6- تعويض الفلاحين ومربي المواشي والدواجن والتجار والحرفيين…إلخ
7- القيام بحملة شاملة ومكثفة لإعادة التشجير على أوسع نطاق لتعويض ما أتلفته الحرائق.
هكذا مخطط يتطلب عملية جرد صارمة ودقيقة للخسائر المادية.

يذكّر حزب العمال بأنّ بلادنا يتوفّر لديها 44 مليار دولار كاحتياطي صرف، وأنه في سنة 2003 وفي قانون مالية تكميلي و بالإضافة إلى الهبة التضامنية الرائعة للمواطنين، قامت الدولة بتسطير مخطط إعادة إعمار اثر الزلزال الذي هز ولاية بومرداس والعديد من بلديات العاصمة، و أنّ الشركات العمومية هي التي في غالبية الحالات لبّت النداء لتجسيد مخطط إعادة الإعمار، رغم أن غياب المتابعة والرقابة جعل مئات العائلات لازالت تنتظر إلى غاية الآن إعادة إسكانها في ولاية بومرداس.

لذلك فإن مخطط إعادة الإعمار المخصّص لولاية تيزي وزو و كل المناطق المنكوبة يجب أن ينشر للرأي العام، وأن يجسّد بالصرامة والسرعة التي تمليها وضعية عشرات آلاف العائلات المنكوبة و ضرورة بعث إعادة إعمار وطني حقيقي.

إنّ حزب العمال يحيي الهبة التضامنية للمواطنات والمواطنين والتي تدفقت في ولاية تيزي وزو ثم بجاية وولايات أخرى منكوبة، و تواصلت باتجاه ولاية تيزي وزو إثر الحرائق بعد الاغتيال الوحشي الذي راح ضحيته جمال بن سماعيل، مبطلة التلاعبات السياسوية. إن هذه الهبة التضامنية الرائعة والمنقطعة النظير فيما يتعلق بالمساعدات الاجتماعية الملحة، والتي تعتبر ميزة أسطورية معروفة لدى الشعب الجزائري الذي يستمد من عمق نوابضه الطاقة والقوة ليواجه المآسي والنكبات. وفي هذه الحالة لقد حلت الهبة التضامنية محل الدولة التي كانت غائبة في مجال الدعم الاجتماعي.

حزب العمال ينبه المواطنات و المواطنين و الجمعيات أنّه توجد في ولاية تيزي وزو، إلى غاية الآن، آلاف العائلات التي هي بحاجة إلى كل أنواع المساعدة بدءا بوجبات غذائية جاهزة، إذ لا يمكنها تحضيرها.

إن الهبة التضامنية الوطنية الهائلة تجاه تيزي وزو و كل المناطق المنكوبة هي تجسيد لاستمرارية المسار الثوري لــ 22 فيفري الذي أكد وحدة الشعب الجزائري.

بالنسبة لحزب العمال لا يمكن لمأساة الحرائق الفتاكة والاغتيال الهمجي الذي راح ضحيته جمال بن سماعيل مهما كانت فظاعتها أن تنسينا أيضا المأساة الأخرى الواسعة النطاق التي تسبب فيها انتشار كوفيد-19، والذي قضى على عائلات بأكملها وجعل عشرات آلاف العائلات في حداد، وكذا قطاع الصحة ومختلف المهن على غرار مهنة المحاماة، حيث أجبر المحامون بسبب مئات الاعتقالات ومحاكمات النشطاء على ضمان دفاعهم في أبشع الظروف.

إن الوباء لا يزال يقتل بالعشرات يوميا، خاصة بسبب نقص فادح في الأوكسجين والعجز الخانق في الأطباء والأطر شبه الطبية، وغياب كل سياسة استباقية من قبل السلطات. ولقد أكد ذلك حتى مسؤولون على مستوى هيئات حكومية.

هنا أيضا سوف تأتي ساعة الحصيلة والحساب، أي المساءلة، ولكن أولوية الساعة تكمن في اقتناء كل الوسائل والإمكانيات لتوقيف الخسائر في الأرواح البشرية، ولضمان الشفاء لمرضى كوفيد19. ولكن أيضا لوضع حد لضيق المرضى بغير كوفيد الذين يجدون أنفسهم في وضعية إهمال تام أو مجبرين على التوجه لمصحات خاصة، حيث لا يمكن لأغلبية المرضى تحمل التكاليف الجد مرتفعة.

بالنسبة لحزب العمال تمرّ بلادنا بأصعب وأخطر مرحلة منذ الاستقلال. يوجد كمّ لا يمكن تحمّله من الهشاشات و المعاناة و الحرمان و المآسي والمصائب والحداد، وسوف تتفاقم هذه الأوضاع جراء الخسائر التي تسببت فيها الحرائق والوباء.

إن الشعب الجزائري الذي أضحت أغلبيته الآن غارقة في الفقر، بل وحتى الفاقة بالنسبة للشرائح الواسعة، قد تصدى مرة أخرى للتلاعبات والمناورات، وجدد رص إسمنت وحدته بواسطة الهبة الرائعة التضامنية وبواسطة التصرف السديد للسيد بن سماعيل أبو الشهيد جمال.

لكن إنقاذ الأمة يتطلب قرارات استعجالية وجريئة في مستوى خطورة الوضع الحمّال لتهديدات حقيقية على البلاد وعلى تكامل الأمة.

إنه يتطلب إجراءات فورية في إطار مخطط وطني لإعادة الإعمار خلّاق لمناصب شغل قارة لإنقاذ المؤسسات العمومية والخاصة التي خنقها الحجر المسمى بالصحي والمؤسسات التي التهمتها النيران.

إنه يتطلب سحب مشروع القانون المتضمن تقليص أو إلغاء التحويلات الاجتماعية أو ما يسمى بدعم الدولة. و سحب مشروع القانون المتعلق بفتح رأسمال أو خوصصة البنوك والشركات العمومية للأجانب والخواص المحليين.

إنه يتطلب إجراءات تهدئة سياسية، أي إطلاق سراح كل السجناء السياسيين وسجناء الرأي وكل الأشخاص المعتقلين بصفة تعسفية في إطار الحبس الاحتياطي على غرار خليدة تومي و علي غديري، وبصفة أشمل كل السجناء الذين حياتهم في خطر جراء انتشار الوباء وغياب الوسائل الطبية والبشرية منها والمادية للتصدي له في السجون .

الأمانة الدائمة للمكتب السياسي لحزب العمال
الجزائر في 17 أوت 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى