أهم الأخبارالأخبارحقوق الإنسان

تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية يكشف عن وجود استراتيجية متعمدة لسحق المعارضة من قبل السلطات الجزائرية وزيف وعودها بتعزيز حقوق الإنسان

كشفت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد نُشر بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق مسيرات الحراك الشعبي، “أن السلطات الجزائرية استهدفت عشرات المحتجين والصحفيين والنشطاء باعتقالات تعسفية ومحاكمات، بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية، والتعبير عن آرائهم السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وقالت المنظمة أنها “في تحقيق أُجري في حالات 73 من نشطاء ومحتجي وصحفيي الحراك، وثقت منظمة العفو الدولية كيف تم اعتقالهم تعسفياً ومحاكمتهم، وفي بعض الحالات الحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة استناداً إلى أحكام جزائية غامضة الصياغة في العامين الماضيين. وفي بعض الحالات، تعرض الناشطون لتفتيش تعسفي لهواتفهم أو تمّ فصلهم عن عملهم بسبب ملاحقتهم القضائية. أفاد بعضهم بالتعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز”.

واعتبرت آمنة القلالي، وهي نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، أن النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية هي دليل على وجود استراتيجية متعمدة لسحق المعارضة من قبل السلطات الجزائرية التي تُظهر زيف وعودها بتعزيز حقوق الإنسان”.

نص التقرير كاملا:

قمع حرية الرأي والتجمع: ملاحقة نشطاء الحراك في الجزائر

في الذكرى الثانية للحراك، وهي حركة معارضة سلمية بدأت في فيفري/شباط 2019 للدعوة إلى التغيير السياسي الجذري في الجزائر، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عن المتظاهرين والصحفيين والنشطاء السلميين الذين ألقي القبض عليهم بصورة تعسفية، وإسقاط كافة التهم المنسوبة إليهم، وضمان فرصة حصولهم على سبل جبر الضرر الفعال.

وكشف تحقيق أجرته المنظمة في شأن قضايا 73 شخصا عن أن السلطات، على مدى السنتين الماضيتين، استخدمت القبض التعسفي والملاحقة وفي بعض الحالات أحكام السجن المطول لاستهداف النشطاء والمحتجين والصحفيين بسبب آرائهم السياسية السلمية على فيسبوك أو لمشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.

ففي 22 فيفري/شباط 2019 ، اندلعت تظاهرات حاشدة عبر أنحاء الجزائر اتسمت بالسلمية إلى حد كبير، وجاءت أصلا احتجاجا على الولاية الخامسة لرئيس الجمهورية في ذلك الوقت عبد العزيز بوتفليقة. وبعد تنحي الرئيس السابق تحولت التظاهرات للدعوة إلى “تغيير شامل في النظام السياسي”. وعقدت السلطات انتخابات رئاسية في ديسمبر/كانون الأول 2019 ، فاز بها عبد المجيد تبون الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء في عهد بوتفليقة. وبعد انتخاب تبون أعلن أنه سيكون “منفتحا على الحوار” مع حركة الحراك، وصرح علنا أن حكومته ستعمل على “دعم الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان”. إلا أن السلطات واصلت التضييق على المعارضة وملاحقة العشرات من المحتجين.

وطبقا للجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، وهي جماعة مراقبة محلية، فقد ألقي القبض منذ فيفري/شباط 2021 على ما لا يقل عن 2500 من المحتجين والصحفيين والنشطاء بسبب نشاطهم السلمي منذ قيام حركة الحراك التي اع ت قل ما لا يقل عن 350 من أعضائها لمدة أسبوع أو أكثر.

وفي 18 فبراير، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون إطلاق سراح 30 معتقل على الأقل، بمن فيهم المعتقلون تعسفيا لتعبيرهم عن آرائهم والاحتجاج السلمي . وفي 19 و 20 فبراير / شباط، أ طلق سراح عدد من معتقلي الحراك مثل إبراهيم لعلمي ونشطاء مثل دليلة توات والصحفي خالد درارني إما مؤقتًا في انتظار محاكمتهم أو على أساس عفو رئاسي. ولا يزال ما لا يقل عن 31 شخصا محتجزين بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو الاحتجاج السلمي وفقا للجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وفي مطلع مارس/آذار 2000 ، أمرت السلطات الجزائرية بفرض حظر شامل على الاحتجاجات في إطار مجموعة من التدابير الرامية للتعامل مع وباء فيروس كوفيد- 19 . وأعلنت منظمات حقوق الإنسان المشاركة في حركة الحراك تعليق الاحتجاجات بصفة مؤقتة مع تزايد عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كوفيد- 19 في الجزائر. وعقب إيقاف حركة الاحتجاجات غيرت السلطات نمط الملاحقة إلى استهداف أنشطة مؤيدي الحراك وأفراده عبر شبكة الإنترنت، وقمعت أي احتجاجات خلال فترة الطوارئ الصحية. كما شددت السلطات الجزائرية من الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وواصلت حجب ما لا يقل عن 16 موقعا إخباريا مستقلا معروفا بمواقفه الناقدة للسلطات.

واستغلت السلطات حالة الطوارئ الصحية لتمرير قوانين جديدة أدت إلى المزيد من التضييق على الحق في حرية التعبير على أرض الواقع، وعبر الإنترنت، وعلى الحق في التجمع السلمي. وفي أبريل/نيسان 2020 ، أصدرت السلطات تعديلا لقانون العقوبات يجرم “نشر أنباء كاذبة”، ويعاقب على ذلك بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. كما أضافت المادة 290 مكرر إلى قانون العقوبات التي تعاقب كل من ينتهك الالتزام بضوابط الحذر والأمان بما “يعرض حياة الغير للخطر” خلال فترة الحظر بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

واعتمد النظام القضائي على هذه النصوص لملاحقة العديد من النشطاء الذين دعوا لاستئناف حركة الاحتجاج، أو انتقدوا طريقة تعامل السلطات مع وباء فيروس كوفيد- 19 . ووجدت منظمة العفو الدولية أن الشرطة قامت بفحص هواتف خمسة من المتظاهرين السلميين والصحفيين ونشطاء الإنترنت، وأحيانا استخدم القضاة المعلومات التي ع ثر عليها في تطبيقات الرسائل الخاصة على هواتفهم لتوجيه الاتهام إليهم إلى جانب ملاحقتهم بسبب تعليقاتهم العلنية على فيسبوك.

كما وثقت منظمة العفو الدولية ثلاث حالات للتعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها النشطاء، من بينهم وليد نقيش وإبراهيم دواجي في أثناء احتجازهما في سبتمبر/أيلول 2019 ومارس/آذار 2020 في المركز الأمني عنطر ومركز الدرك الوطني في باب جديد في الجزائر العاصمة. ورفض قضاة التحقيق الأمر بإجراء كشف طبي عليهما خلال فترة الحبس، الأمر الذي يعني فقدان أية أدلة قيّمة على وجود ندوب في جسميهما مع مرور الوقت. ويجب على الجزائر أن تسارع إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة في هذه الشكاوى، وتقديم المرتكبين المشتبه فيهم للعدالة في محاكمة عادلة وقفا لالتزامات الجزائر في ظل القوانين الوطنية والدولية، ومن بينها اتفاقية مناهضة التعذيب.

بالإضافة إلى ذلك، اكتشفت منظمة العفو الدولية أنه فيما بين سبتمبر/أيلول 2019 وسبتمبر/أيلول 2020 هناك ما لا يقل عن سبعة من النشطاء والمحتجين السلميين الذين فقدوا وظائفهم أو تعرضوا للفصل من جانب رؤسائهم بسبب اعتقالهم.

وجدير بالذكر أن الجزائر طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأن المادة 19 من العهد تنص على حماية حق جميع الأشخاص في تكوين آراء دون تدخل، وفي البحث عن المعلومات والأفكار من كافة الأنواع وتلقيها وإرسالها، بصرف النظر عن الحدود وعبر أي نوع من الوسائل. وقد بات من المعتاد التأكيد على تمتع الأفراد بنفس الحقوق عبر الإنترنت مثلما هي لهم على أرض الواقع. وتؤكد المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عدم فرض أي قيود على الحق في التجمع السلمي إلا في حالة الضرورة في المجتمع الديمقراطي؛ لمصلحة الأمن الوطني أو السلامة العامة والنظام العام وحماية الصحة العامة أو الأخلاق العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

إلا أن القانون الجزائري مليء بالنصوص القمعية التي تصاغ عادة صياغة فضفاضة واسعة الدلالة للغاية مما يتيح تطبيقها تطبيقا تعسفيا ضد من ينتقدون السلطات. وقد وجدت منظمة العفو الدولية أن المحاكم اعتمدت على ما لا يقل عن 20 من هذه النصوص، وأكثرها استخداما “المساس بالوحدة الوطنية” و”المساس بالمصلحة الوطنية” و”الإساءة لسمعة الجيش” و”التحريض على التجمع غير المسلح” و”إهانة موظفين عموميين” و”الإساءة إلى رئيس الجمهورية” أو “الإساءة إلى الإسلام” بموجب المواد 79 96 74 75 100 و 144 و 144 مكرر ١ على التوالي من قانون العقوبات.

التضييق على حرية التعبير عبر الإنترنت

منذ بداية حركة الحراك لجأت السلطات إلى القبض التعسفي على المحتجين السلميين والصحفيين ونشطاء الإنترنت، واحتجازهم في محاولة لترهيبهم وردعهم. وعندما توقفت حركة الحراك بسبب وباء فيروس كوفيد- 19 انتقل النشطاء إلى منصات التواصل الاجتماعي على الإنترنت للتعبير عن مطالبهم؛ ومن ثم أصبح فيسبوك واحدا من الساحات القليلة الباقية أمام الأصوات المعارضة في الجزائر للتعبير عن أنفسهم. ثم حولت السلطات تركيزها إلى الانقضاض على المحتوى المنشور على الإنترنت.

وتضمنت الحالات التي راجعتها منظمة العفو الدولية مجموعة متنوعة من أساليب التعبير معظمها في صورة تعليقات على الإنترنت، ومن بينها تلك التعليقات التي تنتقد مسؤولي الدولة أو تتهمهم بالفساد، أو تنتقد القضاء لموقفه القمعي تجاه المحتجين أو تطالب بالتغيير الديمقراطي في الجزائر. وفي إحدى الحالات ذهبت السلطات إلى حد ملاحقة أحد النشطاء لأنه كتب “لا للدكتاتورية”. 1 ولم تجد منظمة العفو الدولية في أي من التعليقات التي راجعتها أي دعوة إلى العنف أو التمييز أو الكراهية بما يستأهل التحريم القانوني في ظل المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

إضافة إلى ذلك، استخدمت السلطات القضائية القيود الصحية المفروضة بسبب وباء كوفيد- 19 لتوجيه الاتهام للنشطاء الذين دعوا إلى تنظيم احتجاجات خلال فترة الحظر في ظل التعديلات الجديدة ذات الصياغة الفضفاضة في قانون العقوبات والتي تم تمريرها في أبريل/نيسان 2020 ، والتي تجرم “تهديد سلامة الآخرين” و”نشر أنباء كاذبة”.

وفي 3 جانفي/كانون الثاني 2021 ، ألقى رجال الشرطة في مدينة مستغانم التي تقع في غرب الجزائر القبض على المعلمة والناشطة في مجال حقوق العمال دليلة توات، وعمرها 45 عاما، واستجوبوها بشأن تعليقاتها على فيسبوك، ومن بينها تعليق في منشور يتساءل “أين الرئيس( تبون؟”، وتعليق آخر منشور بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 تتساءل فيه عن ظروف وفاة رجل في أحد أقسام الشرطة في وهران في اليوم السابق. 2 ثم وجه لها الادعاء الاتهام “بإهانة” مسؤولي الدولة، و”نشر” أنباء كاذبة، بناء على المواد 144 146 و 196 مكرر من قانون العقوبات. وأدانتها محكمة مستغانم في 19 جانفي/كانون الثاني، وحكمت عليها بالسجن 18 شهرا. فاحتجت توات على احتجازها بأن دخلت في إضراب عن الطعام للمرة الأولى فيما بين 3 و 18 جانفي/كانون الثاني. ثم دخلت في إضراب ثان في 2 فيفري/شباط ثم أنهته بعد بضعة أيام في سجن عين تادلس. وقد تم الإفراج المؤقت عن توات يوم 19 فيفري 2021 في انتظار انعقاد جلسة الاستئناف في قضيتها في 24 فيفري/شباط.

كما حاكمت محكمة مستغانم توات في 1نوفمبر/تشرين الأول 2020 بتهمة “إهانة” مسؤولين عموميين و”عرقلة” الحق في التصويت عند ذهابها إلى إحدى لجان الاقتراع في ذلك اليوم لتتحدث إلى الناخبين وتقنعهم بعدم التصويت في الاستفتاء الدستوري في الجزائر. وجدير بالذكر أنها لم تحاول بأي شكل أن تعرقل فعليا عملية التصويت، وأن التهم المنسوبة أليهم تتعلق بآرائها. ومن المقرر عقد المحاكمة الابتدائية في هذه القضية في 3 مارس/آذار.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2020، ألقت الشرطة في مدينة تيزي وزو بشرق الجزائر القبض على لونس حمزة البالغ من العمر 39 عاما وهو عضو بالحركة السياسية “الحركة من أجل الحكم الذاتي في منطقة القبائل”، وقد أنشئت عام 2001 عقب قمع الاحتجاجات في منطقة القبائل وتدعو إلى تنظيم استفتاء على تقرير المصير في منطقة القبائل. وفي اليوم التالي مثل حمزة أمام ممثل للادعاء في الجزائر العاصمة واتهم “بتشكيل حركة تمرد”) مادة 90 (و”الإساءة للأمن الوطني”) مادة 79 (، طبقا لما قاله محاميه، وذلك لنشره تعليقات على حسابه على فيسبوك، إلا أن هذه التعليقات ليس فيها ما يحرض على العداوة أو التمييز أو العنف. وفي أحد منشوراته الحديثة على الإنترنت، كان حمزة قد أدان عنف الشرطة ضد أحد النشطاء الشباب. ولا يزال حتى الآن محتجزا في سجن قليعة. 3

كما ألقت كتيبة من الدرك القبض على حكيم عداد، مؤسس منظمة المجتمع المدني المسماة راج RAJ ، في أحد شوارع الجزائر العاصمة في 14 يونيو/حزيران 2020 . 4 وقام الضباط باستجوابه في قسم باب جديد بشأن تعليقاته على الإنترنت، ومنها تعليق كتب فيه “سنرجع”، مشيرا بذلك إلى استئناف احتجاجات الحراك، وتعليق آخر ينتقد فيه الجيش. وعندما قامت الشرطة بتفتيش منزله عثرت فيه على علم الأمازيغ، وصور لمعتقلي الحراك فصادرتها. كما قام اثنان من الدرك بفحص جهاز الحاسوب المحمول الخاص به لمدة نحو 40 دقيقة، واستجوبوه بشأن أصحاب الصور التي كانت مخزنة على الحاسوب.

أخبرني رجال الشرطة أنهم سيقومون بتفتيش المنزل، وأخذوني إلى منزلي مع خمسة من رجال الدرك. بحثوا في كل مكان، في الكتب والخزائن والأدراج وفي أي مكان به وثائق]…[ وقال أحدهم إنني أمثل مشكلة لأنني أقرأ كثيرا؛ مما يعني أنه كان عليهم فتح جميع الكتب“.

ووجه قاضي محكمة سيدي محمد الاتهام لعداد ثم أفرج عنه ووضعه تحت الرقابة القضائية بانتظار محاكمته؛ مما يعني أن حكيم عداد عندما تحدثت معه المنظمة كان عليه الذهاب للمحكمة كل أسبوع للتوقيع على وثيقة ليثبت أنه لم يهرب.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2020، حكمت المحكمة الابتدائية في خنشلة، وهي مدينة بغرب الجزائر، بالسجن عشر سنوات وبغرامة كبيرة على الناشط الأمازيغي والعضو في الحراك ياسين مباركي، ثم تم تخفيف الحكم لاحقا عند الاستئناف إلى السجن لمدة سنة مع دفع غرامة مالية. 5 ولا يزال مباركي في السجن حتى الآن. واستندت التهم الموجهة إليه إلى عدة قوانين مثل المادة 11 – 2 من القانون 06 / 03 بشأن ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، والذي يجرم تحريض المسلم على تغيير دينه، وتوزيع تسجيلات سمعية بصرية بهدف زعزعة إيمان المسلمين، وكذلك المادة 144 – 2 من قانون العقوبات بخصوص “الإساءة” للرسول، والمادة 34 من القانون 20 / 05 بشأن مكافحة التمييز وخطاب الكراهية الذي ينص على عقوبة السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، إلى جانب غرامة مالية لأي شخص يمتلك موقعا على الإنترنت، أو حسابا إلكترونيا لنشر محتوى يحرض على “الكراهية والتمييز في المجتمع”. وجدير بالذكر أن الأدلة التي استندت إليها التهم هي تعليقات على الإنترنت كتب فيها مباركي على سبيل المثال أنه “من المألوف عند العرب)…( نشر الفوضى )…( وسرقة الجهود والإنجازات الفكرية والحضارية والمعمارية للشعوب التي اتصلوا بها”.

وأمر القاضي بتفتيش هاتف مباركي، واستخدم المراسلات الشخصية المتبادلة عبر تطبيق الرسائل على فيسبوك لإدانته، مما يعد انتهاكا واضحا للحق في الخصوصية الذي يكفله الدستور الجزائري، والمعايير الدولية. وفي واحدة من هذه الرسائل الشخصية، كتب مباركي “أنا أمازيغي، ولست عربيا”. كما استخدم القاضي مقتطفات أخرى من مراسلات مباركي عبر تطبيق ماسنجر على فيسبوك، منها محادثات اعتبرت “مسيئة” للإسلام وترويجا ونشرا لفكرة العلمانية.

وفي 27 سبتمبر/أيلول 2020 ، حكمت محكمة أقبو، وهي مدينة بشرق الجزائر، على خالد تازغارت، البالغ من العمر 50 عاما، وهو برلماني سابق بالحزب “جبهة المستقبل”، بالسجن سنة وبغرامة مالية بتهمة “الإساءة إلى الأمن الوطني والمصلحة الوطنية” و”التحريض على التجمع غير المسلح” و”تهديد حياة الآخرين وسلامتهم”، بموجب المواد 96 و 100 و 290 مكرر من قانون العقوبات على التوالي. وقدم قاضي التحقيق أدلة تتمثل في تعليقات نشرها تازغارت على فيسبوك قيل إنها تضم محتوى “يعبر عن الدعوة إلى المشاركة والتظاهر في )مدينتي( تازمالت وخراطة حيث يدعو لمسيرات في الشوارع” 7 ، ويضم الدليل أيضا تسجيلا مصورا يدعو للتظاهر في مدن مرواحة وخراطة و صادوق وأقبو. 8 وقد أبرأت محكمة الاستئناف في بجاية ساحة تازغارت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بعد 57 يوما من احتجازه.

وفي قضية أخرى، حكمت إحدى محاكم الاستئناف في مدينة عنابة بشرق الجزائر في 23 سبتمبر/أيلول 2020 الناشط زكريا بوساحة، البالغ من العمر 25 عاما، بالسجن ثمانية أشهر بسبب تعليقاته على الإنترنت، في فيفري/ شباط ومارس/آذار 2020، التي انتقد فيها القضاء قائلا إنه تابع للسلطة التنفيذية والجيش. 9 وقد حكم عليه بموجب المواد 96 و 97 و 100 و 144 و 146 من قانون العقوبات المتعلقة “بالإساءة إلى المصلحة الوطنية” والتي تحظر “التجمعات المسلحة وغير المسلحة” و”التحريض على التجمع غير المسلح” و”إهانة” المسؤولين العموميين. وتم إيداع بوساحة السجن فيما بين 13 و 14 ديسمبر/كانون الأول 2020 مع استمرار النظر في قضايا أخري مرفوعة ضده، طبقا لما أفاد به أحد محاميه.

وفي 23 أوت/آب 2020 ، ألقت الشرطة القبض على الشاعر والناشط البارز في الحراك محمد تجاديت، البالغ من العمر 27 عاما، في أحد شوارع العاصمة الجزائرية. وفي 27 أوت/آب، تم عرضه على ممثل الادعاء في محكمة باينام في العاصمة وتم توجيه عشر تهم إليه وفقا لقانون العقوبات وقانون مكافحة التمييز وخطاب الكراهية بسبب تعليقاته على الإنترنت، ومن بينها تسجيل مصور يدعو لاستئناف تظاهرات الحراك في الجزائر العاصمة. وتمت إدانته في 21 جانفي/كانون الثاني 2021 ، وحكم عليه بالسجن ستة أشهر، وبغرامة قدرها

200 ألف دينار جزائري )حوالي 1498 دولارا( ثم أخلي سبيله في ذات اليوم لانقضاء فترة العقوبة. وكان قد سبق له أن قضى نحو شهرين في السجن فيما بين 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 و 2 جانفي/كانون الثاني 2020 بتهمة “الإساءة إلى المصلحة الوطنية” بموجب المادة 96 من قانون العقوبات بسبب تعليقات له على الإنترنت أهان فيها مسؤولي الدولة ووصفهم “بكلاب النظام الفاسد”، وذلك

طبقا لما جاء في الحكم.

وفي 6 أوت/آب 2020 ، أدانت المحكمة الابتدائية في مدينة تامنراست بجنوب الجزائر المهندس علي بادي الذي يعمل بإحدى هيئات الدولة ويبلغ من العمر 39 عاما، وحكمت عليه بالسجن عامين وبغرامة قدرها 100 ألف دينار جزائري )حوالي 756 دولار( بتهمة “إهانة” مسؤولين عموميين )حسب المادة 144 من قانون العقوبات( ونشر “أنباء كاذبة” )المادة 290 ( بعد قيامه بنشر خطاب مفتوح علي فيسبوك موجه إلى رئيس الدولة عبد المجيد تبون في 21 أفريل/نيسان  2020 . وانتقد هذا الخطاب فرض حالة الطوارئ الصحية دون وضع تدابير اقتصادية لحماية الشعب من آثاره الضارة، واتهم العديد من السلطات المحلية في تامنراست بالفساد. 12 وفي منشور آخر نشره في 17 جوان/حزيران، اس ت خدم كدليل للحكم عليه، قام علي بادي بتصوير فيديو يدعم المحتجين في مدينة تين زاواتين الواقعة على بعد 550 كيلومتر جنوب تامنراست. وقبع علي بادي فيسجن في تمنراست عدة أشهر حتى 19 فبراير / شباط حين تم اطلاق سراحه.

وقالت أميرة بوراوي، وهي ناشطة وطبيبة أمراض نساء عمرها 44 عاما، لمنظمة العفو الدولية إنه في 17 جوان/حزيران 2020، جاء ما لا يقل عن 30 من رجال الشرطة، يرتدي بعضهم الملابس المدنية وبعضهم الزي الرسمي، إلى منزلها للقبض عليها بعد إبراز أمر القبض لها. وفي 21 جوان/حزيران 2020، أدانتها إحدى المحاكم في تيبازة، وحكمت عليها بالسجن مدة عام. وقالت إن مقاضاتها كانت بسبب تعليقات على الإنترنت انتقدت فيها طريقة تعامل السلطات مع وباء فيروس كوفيد- 19 ، فعلى سبيل المثال كتبت أنها لا تعلم بوجود أي فيروس ينتشر في ساعات معينة فقط، في إشارة لقيام السلطات بفرض حظر التجوال ليلا. 13 واستندت التهم الموجة إليها على عشرة نصوص من قانون العقوبات منها المواد 41 و 96 و 100 و 144 مكرر 196 مكرر 290 مكرر. وفي 2 جويلية/تموز، أطلق سراحها مؤقتا ريثما تعقد جلسة الاستئناف في قضيتها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ، أدانتها محكمة في درارية بالعاصمة الجزائرية، وحكمت عليها غيابيا بالسجن ثلاث سنوات بسبب تعليقاتها على الإنترنت التي تنتقد فيها الصحابي أبو هريرة. فاستأنفت ضد هذا الحكم. 14

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019 ، ألقت الشرطة القبض على الباحث الاجتماعي فضيل بوماله البالغ من العمر 53 عاما، واحتجزته نحو ستة أشهر ريثما تتم محاكمته بتهمة “الإساءة للوحدة الوطنية” )مادة 79 من قانون العقوبات( و”الإضرار بالمصلحة الوطنية للجمهورية عبر التعليقات” )مادة 96 من قانون العقوبات(، بسبب تعليقات نشرها على فيسبوك، فيما بين أوت/آب وسبتمبر/أيلول 2019 . وجدير بالذكر أن جميع التعليقات المشار إليها في الحكم تندرج تحت التعبير المكفول بقانون حقوق الإنسان الدولي. فمثلا في 2 أوت/آب 2019 ، نشر بوماله تعليقا بعنوان “لا للدكتاتورية”، وفي 5 سبتمبر/أيلول 2019 ، نشر تعليقا على فيسبوك يقول “نحن الشعب؛ أنتم العصابة”. وفي 1 مارس/آذار 2020 ، أبرأت المحكمة الابتدائية في دار البيضاء بالعاصمة الجزائرية ساحة بوماله. ثم قبض عليه مرة أخرى في 14 جوان/حزيران 2020 ، قرب منزله دون إذن رسمي، بسبب خطاب ألقاه في مدينة ديليس الواقعة شرق الجزائر حيث تحدث عن حركة حراك الاحتجاجية، وعن قضايا تخص البلاد. 15 وتم تبادل التسجيل المصور لهذا الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أفرج عنه في 21 جوان/حزيران، ريثما يتم إجراء المزيد من التحقيقات في القضية.

عرقلة الحصول على المعلومات

إضافة إلى مقاضاة النشطاء، والمدونين، والمدافعين عن حقوق الإنسان على تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت، قمعت السلطات الجزائرية حرية الحصول على المعلومات بإلقاء القبض على الصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات أو يكتبون عن الحراك، وبحجب المواقع الإلكترونية الإخبارية.

وتحمي المعايير الدولية الحق في حرية التعبير الذي يشمل الحق في البحث عن المعلومات ونشرها. لذا فإن مقاضاة الصحفيين لمجرد قيامهم بعملهم ليس انتهاكا لحقهم في نشر المعلومات فحسب، بل يقوض أيضا حق الأشخاص، والمجتمع عموم ا،ً في البحث عن المعلومات وتلقيها، وكلاهما مكفولان بموجب المادة 19 من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية

والسياسية.

وقد وثّقت منظمة العفو الدولية أربع حالات ألقي فيها القبض على صحفيين يغطون الاحتجاجات، وذلك في إخلال واضح بواجب السلطات الجزائرية في حماية الحق في حرية التعبير، بما في ذلك الحصول على المعلومات.

فمثلا ألقت السلطات القبض على جميلة لوكيل الصحفية في جريدة ليبرتي، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2020 ، في مركز مدينة وهران، بينما كانت تغطي مظاهرة للتنديد بالعنف ضد المرأة في الجزائر. وأبلغت جميلة منظمة العفو الدولية أنها أوضحت للشرطة بأنها صحفية، لكنهم ألقوا القبض عليها مع العشرات من المحتجين على الرغم من ذلك. 16 وفي مركز الشرطة تعين عليها تسليم هاتفها بدون أن تبرز لها الشرطة أمراً قضائيا بتفتيشه. وأمضت قرابة أربع ساعات في مركز الشرطة قبل إخلاء سبيلها بدون تهمة عند حوالي الساعة 3:30 بعد

الظهر.

وصف صحفي آخر هو مرزوق تواتي الذي يعمل في الوسيلة الإعلامية الإلكترونية لافون جارد )الطليعة( لمنظمة العفو الدولية عملية إلقاء القبض عليه في 12 جوان/حزيران 2020 بينما كان يوشك أن يغطي احتجاجا في مدينة بجاية في شرق الجزائر :

عندما وصلتُ إلى وسط مدينة بجاية عند حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا،ً ألقى القبض عل ي أربعة شرطيين واقتادوني إلى مفوضية الشرطة المركزية وسألوني عن المقالات التي كتبتها، وعن علاقتي بالنشطاء الآخرين“. 17

و جلب تواتي للمثول أمام وكيل النيابة في اليوم التالي وات هم “بالتحريض على التجمهر” مع ناشطيْن اثنين آخرين هما عمر بري ويانيس عجيلة. وفي 8 جويليه/تموز 2020 حكم عليهم جميعا بدفع غرامة قدرها 100,000 دينار جزائري )حوالي 749 دولاراً أمريكيا( وأطلق سراحهم.

وفي 7 مارس/آذار 2020 ألقت السلطات القبض على الصحفي خالد درارني. وأمر أحد القضاة بوضعه تحت الإشراف القضائي وأفرج عنه.  واحتجز مرة ثانية في 29 مارس/آذار بسبب تغطيته للحراك. وفي 15 سبتمبر/أيلول حكمت محكمة) استئناف(الرويسو في الجزائر العاصمة على درارني بالسجن سنتين وبغرامة على مشاركته في احتجاج بالجزائر العاصمة، علاوة على عمله مع القنوات الإعلامية الأجنبية مثل تي في 5 و فرانس 24 ، وتعليقاته على شبكات التواصل الاجتماعي. في 19 فبراير / شباط 2021 ، أ طلق سراح درارني مؤقتًا من سجن القليعة في انتظار جلسة استماع أمام المحكمة العليا لإلغاء حكم الاستئناف.

ومنذ بداية الحراك في فيفري/شباط 2019 استدعي الصحفي مصطفى بن جمعة رئيس تحرير صحيفة لوبروفينسيال بين عشرين وثلاثين مرة وجرت مقاضاته أربع مرات. وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019 ألقت الشرطة في عنابة – وهي مدينة تقع في شرق الجزائر- القبض على بنجمعة عقب عرضه تقريراً شرطيا مسرّبا ن شر على فيسبوك يصف صحيفة لوبروفينسيال ب “المخربة” )الهدامة(. وقال بنجمعة لمنظمة العفو الدولية:

ألقى القبض علي أربعة شرطيين في مكتبي. وقد فتشوا المكتب وصادروا أجهزة هاتفي وحاسوبي. واستُجوبت عدة ساعات في مركز الشرطة حول الجهة التي أعطتني الوثيقة التي سبق نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن أعل ق عليها. وطلبوا مني كلمة المرور في هاتفي بعد أن أبرزوا لي أمراً من وكيل النيابة. وأرادوا معرفة من الذي نشر التقرير. واستخدموا حسابي على فيسبوك ليفعلوا كل ما يحلو لهم )حجب أشخاص، وقمع، والتحدث إلى أشخاص آخرين. ثم حذفوا هذا الحساب“.

وقد أ فرج عن بن جمعة فيما بعد. وأخبر منظمة العفو الدولية عن تأثير المضايقة المستمرة:

إن حقيقة استدعائي مرات عديدة متعبة، ولم أعتد بتاتا عليها مع أنها غالبا ما كانت تحدث. كما أنها تؤثر في عملي. وفي آخر مرة ذهبت لتغطية محاكمة، كان بحوزتي أمر مهمتي وكافة أوراقي، وفي النهاية أردت التقاط صورة خارج المحكمة لإرفاقها بالمقال، لكنْ انتهى بي الأمر بعدم التقاط الصورة. وحدث هذا في سبتمبر/أيلول. كذلك الآن عندما أريد تغطية شيء ما أطلب مساعدة من زملائي الآخرين؛ لأنني في كل مرة أحاول فيها التقاط صورة أجد نفسي في مركز للشرطة“.

منذ جوان/حزيران 2019 ، منعت السلطات الجزائرية تعسفيا الدخول إلى ما لا يقل عن 18 موقعا إلكترونيا إخباريا يغطي وباء فيروس كوفيد- 19 واحتجاجات الحراك، وظل 16 موقعا غير متوفر في المواقع الإلكترونية الجزائرية اعتباراً من ديسمبر/كانون الأول 2020 . 19 وقد حجب موقعان منهما هما مغرب إميرجينت، وراديو إم بوست ، في أفريل/نيسان 2020 بعد أربعة أيام على نشر رئيس تحرير كلا الموقعين الإلكترونيين مقال رأي انتقد فيه المئة يوم الأولى من ولاية الرئيس عبد المجيد تبون. وفي ذلك الشهر نفسه، أقر وزير الاتصال عمار بلحيمر بأن السلطات حجبتهما بدون سابق إنذار بانتظار “اتخاذ مزيد من الإجراءات القانونية” ضد المدير بتهمة “التشهير والإساءة” إلى الرئيس تبون، وهذه حالة واضحة للرقابة على وسائل الإعلام الإلكترونية. 20

وبين 30 نوفمبر/تشرين الثاني و 11 ديسمبر/كانون الأول 2020 ، أجرت منظمة العفو الدولية اختبارات لقابلية الاتصال من اتصال إيه دي إس إل الإلكتروني التابع لشركة اتصالات الجزائر على 18 موقعا إلكترونيا ذكر الناشطون أنها حجبت في الجزائر. فأكدت الاختبارات أن 16 منها ما زالت محجوبة في الجزائر، أما الموقعان المتبقيان فقد حجبا في صيف 2020 ، لكنهما الآن متاحان بفضل الإجراءات المضادة التي وضعها مديرو الموقعين.

وفي حين أن اختبارات قابلية الاتصال لم تسمح لمنظمة العفو الدولية بأن تعزو على نحو مؤكد حجب المواقع الى السلطات، فإن حقيقة أن مقدم الخدمة – وهي شركة اتصالات الجزائر – مملوكة للدولة، وأن هذه المواقع يمكن الدخول إليها جميعا من خارج الجزائر، لكن ليس من داخل البلاد مقرونة بالموقف الانتقادي لهذه المواقع الإلكترونية تجاه السلطات – توحى بشدة بأن السلطات هي التي نفذت هذا الإجراء.

حظر شامل للاحتجاجات منذ تفشي وباء فيروس كوفيد– 19

منذ بداية احتجاجات الحراك، ألقت السلطات القبض على عشرات المتظاهرين واحتجزتهم تعسفا بسبب ممارستهم لحقهم في التجمع السلمي. واستخدمت السلطات سياق وباء فيروس كوفيد للتضييق أكثر على الحق في حرية التجمع السلمي من خلال القيام بعمليات توقيف واسعة للمحتجين السلميين المشاركين في العدد القليل من الاحتجاجات التي جرت خلال الأزمة الصحية.

فعلى سبيل المثال، ألقت الشرطة القبض، في 8 أكتوبر/تشرين الأول، على المدافع عن حقوق الإنسان ورئيس الفرع المحلي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان قدور شويشة في وهران – وهي مدينة تقع في غرب الجزائر – بينما كان يشارك في احتجاج سلمي لشجب جريمة قتل امرأة شابة اسمها شيماء. وفي مركز الشرطة، أخبر أفرادها شويشة بأنه ألقي القبض عليه بسبب الحظر المفروض على الاحتجاجات. وقد أ خلي سبيله فيما بعد بدون ملاحقة قانونية. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه لم تكن هناك تدابير حماية من فيروس كوفيد-

19 في مركز الشرطة.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2020 ، ألقت السلطات الجزائرية القبض على ما لا يقل عن 17 محتجاً سلميا كانوا يشاركون في مسيرة بالجزائر العاصمة لإحياء ذكرى قمع الاحتجاجات الاجتماعية – الاقتصادية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول 1988 . وقد أ دين أحد عشر فرداً من المجموعة بعقوبة السجن مدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وبرئت ساحة ستة منهم. وفي الحكم، الذي اطلعت عليه منظمة العفو الدولية، زعم القاضي أن الاعتقالات تعود الى مخالفة المجموعة لإجراءات مكافحة فيروس كوفيد- 19 .

ويقر القانون الدولي لحقوق الإنسان – لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – بأنه في سياق تهديد جدي للصحة العامة، مثل وباء فيروس كوفيد- 19 ، يمكن تبرير فرض قيود على بعض الحقوق. لكن هذه القيود يجب أن تستند إلى أساس قانوني، وأن تكون ضرورية للغاية، وليست تعسفية ولا قائمة على التمييز في تطبيقها، وذات مدة محدودة، وتحترم الكرامة الإنسانية، وتخضع للمراجعة، وتكون متناسبة لتحقيق الهدف، وأن الحظر الشامل على المظاهرات الذي تفرضه السلطات الجزائرية بحكم الأمر الواقع لا يستوفي هذه المعايير، وبحسب المعايير الدولية ينبغي على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون تجنب إلقاء القبض على المحتجين في المظاهرات لتفادي الإصابات بعدوى فيروس كوفيد- 19 وضمان إخضاع أي تفريق للاحتجاج – حمايةً للصحة العامة – لعملية موازنة متأنية واعتباره ملاذاً أخيراً.

تفتيش الهواتف

ف تشت تعسفا هواتف ما لا يقل عن خمسة أشخاص وثقت حالاتهم في هذا التقرير وذلك عقب إلقاء القبض عليهم من دون إبراز مذكرة تفتيش لهم. وبحسب المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري يجب أن يأذن وكيل الجمهورية مسبقا بعمليات تفتيش المنازل، وتلك المرتبطة بالتحقيقات الجنائية ويمنح الدستور الجزائري الحق في الخصوصية في المادة 47 منه.

وفي 22 فيفري/شباط 2020 ، ألقت الشرطة القبض على ياسمين حاج محند التي تعيش في فرنسا، بينما كانت تسير في الشارع بالجزائر العاصمة.

كنت أسير في شوارع الجزائر العاصمة عندما أجبت على هاتفي. فانتزعه مني أحدهم، وأدركت أنه شرطي يرتدي ملابس مدنية قال ليسنريك ما يعني تصوير مقاطع فيديو في الشوارع“. وبعد ذلك اقتادني إلى مركز الشرطة. فطلبت هاتفي، فرفضت الشرطة إعادته لي.  وقالوا لي إنه إذا لم أعطهم كلمة المرور فسيأخذونني إلى مركز أمني يديره جهاز المخابرات. وسألوني عن مناقشاتي مع مدون مشهور، واستجوبوني أيضا حول وجودي في الجزائر وتصوير أفراد الشرطة“.

وقالت ياسمين حاج محند إنها استجوبت طيلة ساعات. ولم تمنح الحق في الاتصال بأسرتها، وطلب منها التوقيع على إفادات للشرطة كتبت باللغة العربية الفصحى:

لم أفهم كل شيء. فطلبت مترجما والاتصال بمحام، لكنهم قالوا لي لا يمكنك الاتصال بمحام، وليس هناك أي إشكالات في الإفادات. وتعبت من الشجار معهم، لذا وق عت. ولم أرد التفاوض أكثر من ذلك. وطلبت الاتصال بأسرتي، ولكن لم يُسمح لي بذلك“.

وفي ذلك اليوم نفسه احتفظت الشرطة بهاتفها وأفرج عنها. وفي اليوم التالي، طلبت منها الشرطة العودة. فألقي القبض عليها واحتجزت لمشاركتها في “تجمهر غير مسلح” بسبب تغريدة نشرتها حول الحراك في ديسمبر/كانون الأول 2019 . وصدر بحق ياسمين حاج محند حكم بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ، وأ خلي سبيلها في 8 مارس/آذار 2020.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

وثّقت منظمة العفو الدولية حالات ثلاثة نشطاء ق بض عليهم واحت جزوا لتعبيرهم عن آرائهم أو لاحتجاجهم سلميا ذكروا أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.

أبلغ محمدالناشط في الحراك منظمة العفو الدولية أنه في 30 أفريل/نيسان 2020 أتت الشرطة لإلقاء القبض عليه في منزله في مدينة عين تيموشنت في غرب الجزائر: 24

كان يمكنني أن أشاهد الشرطة من النافذة. وطلب مني أحد رجال الشرطة الخروج لكي يسلمني استدعاءً، لذا خرجت. وفي الخارج وجدت أربعة رجال ورجل آخر هو السائق. وصعقني رجل من فرقة التحقيق والبحث بمسدس صعق بالكهرباء، وسألني هل أعرف ما هو، ثم قال لي إذا لم أغادر منزلي للاجتماع بهم فسوف يقتلني. فسألتهم ماذا فعلت، فلم يجيبوا“.

وبعد ذلك اقتيد محمد إلى مركز الشرطة. وفي 3 ماي/أيار 2020 ، أ حضر للمثول أمام القاضي، و حكم عليه بالسجن 18 شهراً قبل أني فرج عنه في 3 جويلية/تموز بموجب عفو رئاسي.

وفي 6 مارس/آذار 2020، ألقى موظفون مكلفون بإنفاذ القانون يرتدون ملابس مدنية القبض على إبراهيم دواجي البالغ من العمر 37 عاما – الناشط والعضو في حركة رشاد السياسية – في مطعم بينما كان يتناول طعام الغداء مع نشطاء آخرين عقب احتجاج طالبي في الجزائر العاصمة. وقد اقتيد إلى مركز الدرك الوطني في باب جديد. وقال لمنظمة العفو الدولية:

كان أحد الضباط يحمل هراوة بيده وهددني بها قائلاً إنهسيُدخلها في مؤخرتي“. 25

وفي أثناء الجزء الأول من استجوابه، سأله رجال الدرك عن وجوده في الجزائر العاصمة، وعن علاقته بالنشطاء الآخرين. وأبلغ دواجي منظمة العفو الدولية أنه عندما لم ي جب كان أفراد الدرك يضربونه. وعقب الإفراج عن دواجي عند قرابة الساعة التاسعة من مساء تلك الليلة، نشر مقطع فيديو استنكر فيه أوضاع احتجازه. وبعد عشرة أيام، في 16 مارس/آذار، طاردته الشرطة بينما كان يقود سيارته في مدينة مستغانم في غرب الجزائر. وأبلغ منظمة العفو الدولية أن سيارات الشرطة أحاطت به، وطلب منه أفراد الشرطة الخروج من السيارة. وعندما رفض كسروا زجاج النافذة، وسحبوه منها. وقال دواجي إن الشرطة غطت رأسه بغطاء، واستجوبته في سيارة الشرطة حول مقطع الفيديو الذي نشره في 6 مارس/آذار. ولم ي سمح له بالاتصال بأسرته. ون قل دواجي فيما بعد من مستغانم إلى وهران ومنها إلى الجزائر العاصمة:

كانت الأوضاع أثناء النقل سيئة. وفي إحدى المراحل نُقلت من وهران إلى الجزائر العاصمة في سيارة أخرى. وكان الفارق الزمني بين السيارتين خمس دقائق حيث أرغمتني الشرطة على الركوع على الأرض. فظننت أنني سأموت. وفي الطريق إلى الجزائر العاصمة هددوني بالاغتصاب والتشويه الجسدي“.

ثم ن قل دواجي إلى المركز الأمني عنطر تحت إشراف إدارة مكافحة التجسس التابعة لمديرية المخابرات والأمن الجزائرية. وفي إحدى المراحل طلب منه فتح هاتفه فرفض :

خرج جميع أفراد الشرطة من الغرفة التي كنت فيها. وبقي أحدهم فأخذني إلى فناء في الخارج، ونزع كل ملابسي كلها ما عدا الداخلية منها، وقال لي ستبقى على هذه الحال. وقال لي إنه لما كنت لا أريد التعاون معهم فسوف يسيئون معاملتي. ثم تركوني في الفناء عاريا. وبعد برهة أعيدت إل ي ملابسي، ثم استجوبني أفراد الشرطة مرة أخرى. وضربوني على عنقي“.

استجوب دواجي مجدداً في اليوم التالي. وفي 18 مارس/آذار سمح له أخيراً بالاتصال بأسرته. وطلب محاموه من القاضي إعطاء الإذن بإجراء فحص طبي له بحثا عن دليل على تعرضه للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، لكن القاضي رفض الطلب. 26 وات هم دواجي “بالإساءة إلى الجيش )المادة 74 من قانون العقوبات( و”المساس بسلامة وحدة الوطن” )المادة 79 من قانون العقوبات(. وفي 9أفريل/نيسان أصدرت محكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة على دواجي حكما بالسجن 6 أشهر خفّض عند الاستئناف إلى ثلاثة أشهر، بسبب مقطع الفيديو الذي نشره في 6 مارس/آذار.

وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ألقي القبض على الناشط السياسي وليد نقيش25 عاما – خلال المسيرة الطالبية الأربعين للحراك. وبحسب ناصرة حدوش – إحدى محامياته – احت جز في المركز الأمني عنطر مدة ستة أيام. 27 وصودر منه هاتفه. وأبلغ نقيش القاضي أنه “تعرض للتعذيب الجسدي واللفظي” خلال الفترة التي أمضاها في الحجز. وتفيد الشكوى التي تقدمت بها محاميته – والتي استعرضتها منظمة العفو الدولية – أن نقيش تعرّض لعدة جلسات تعذيب بين 26 نوفمبر/تشرين الثاني و 2 ديسمبر/كانون الأول 2019 ، وأن القاضي رفض إصدار أمر بإجراء فحص طبي له برغم الطلبات التي قدمها محاموه. وفي إحدى جلسات محاكمته التي عقدت في 30 مارس/آذار 2020 قال نقيش من جديد إنه تعرض للتعذيب. 28 وفي 2 فيفري/شباط 2021 حكمت محكمة دار البيضاء على نقيش بالسجن 6 أشهر ودفع غرامة. وقد أ فرج عنه في اليوم التالي. وخلال جلسة المحاكمة أكد نقيش أنه تعرض للأذى الجسدي والجنسي واللفظي أثناء احتجازه. وفي 8 فيفري/شباط 2021 ، أمرت النيابة العامة في الجزائر العاصمة بفتح تحقيق في مزاعم تعذيب وليد نقيش.

القيود المفروضة على سُبل رزق المعتقلين السابقين

إضافة إلى انتهاك حق سبعة نشطاء في حرية التعبير والتجمع والحماية من الاعتقال التعسفي، تبين لمنظمة العفو الدولية أنهم إما طردوا من وظائفهم أو أ وقفوا عن العمل بسبب اعتقالهم التعسفي. وفي حالتين برّر أصحاب العمل قراراتهم بالطرد بأنها تتعلق بالإجراءات القانونية الجارية ضد الناشطين حميمي بويدر وإبراهيم دواجي. وعلى سبيل المثال، كان الناشط المعتقل أوسامة طيفور يعمل ممرضا في مستشفى حكومي في مستغانم – وهي مدينة تقع غرب الجزائر العاصمة – قبل إيقافه عن العمل في جوان/حزيران 2020 عقب مقاضاته على تعليقاته على الإنترنت. وفي الرسالة التي توضح سبب إيقافه عن العمل استشهد المستشفى بحقيقة أنه تعرض للملاحقة القانونية. 29 وكان الناشط والعضو في الجمعية الوطنية للشباب RAJ كامل ولد علي يعمل موظف ضرائب عندما اعت قل بسبب نشاطه في الحراك، بين سبتمبر/أيلول 2019 وجانفي/كانون الثاني 2020. وفي 5 جانفي/كانون الثاني 2020 ، أخبره رب عمله بأنه لن ي عاد إلى عمله طالما استمرت الإجراءات القضائية ضده. 30 وخسر الناشط السياسي والعضو الآخر في RAJ حميمي بويدر وظيفته في شركة وطنية بسبب غيابه عن العمل أثناء اعتقاله، بين سبتمبر/أيلول 2019 وجانفي/كانون الثاني 2020 . 31 وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019 ، أوقفت وزارة التربية الوطنية في وهران الناشط إبراهيم داواجي عن العمل كمدرس لغة إنجليزية مشيرة في الرسالة الرسمية إلى أن السبب الذي اعت د به لإيقافه عن العمل كان حقيقة “إلقاء القبض عليه من جانب الشرطة”.

نتائج وتوصيات

مع إحياء الجزائريين للذكرى السنوية الثانية لحركة الحراك الاحتجاجية تتواصل الملاحقات القضائية المتعمدة لنشطاء الحراك، والصحفيين، والمحتجين بسبب تعبيرهم وتجمعهم السلميين؛ وذلك بموجب إطار قانوني يتضمن نصوصا ت جرّم الممارسة المشروعة لهذين الحقين. ومع أن القانون الدولي يجيز إخضاع ممارسة الحق في حرية التعبير لبعض القيود إلا أنها ينبغي أن تستوفي كافة عناصر اختبار صارم من ثلاثة أجزاء : إذ يجب أن ينص عليها القانون )الذي ينبغي أن يصاغ بدرجة كافية من الدقة لتمكين الشخص من تنظيم سلوكه تبعا لذلك(؛ وأن تكون ضرورية ومتناسبة على نحو واضح )الإجراء الأقل تقييداً لتحقيق الغرض المحدد( لغرض حماية مصالح عامة محددة الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة أو الأخلاق العامة(، أو حقوق الآخرين، أو سمعتهم. ويجب أن تكون هناك ضمانات إجرائية ضد الغرض المؤدي للقيود، بما في ذلك نص لتقديم استئناف أمام هيئة مستقلة مع شكل ما من أشكال المراجعة القضائية. وتشير لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التعليق العام 34 إلى أنه “عندما تفرض دولة طرف قيوداً على ممارسة حرية التعبير، فلا يجوز أن ت عرّض هذه القيود الحق نفسه للخطر”. وتنتهك القيود التي لا تتقيد بهذا الاختبار حرية التعبير حتى حيث لا تنتج عنها عقوبة. ولا تنتهك فقط حق أولئك الأشخاص – الذين ف رض عليهم القيد – في حرية التعبير، بل أيضا حق الآخرين في تلقي المعلومات والأفكار.

ولا يجوز لهذه القيود أبداً أن تشمل الرقابة على انتقاد الشخصيات العامة ومسؤولي الدولة. وفي الحقيقة فإنه فيما يخص حقوق وسمعة الآخرين، يقتضي القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان أن يتحمّل المسؤولون العموميون درجة من التمحيص والانتقاد تفوق ما يتحمله الأشخاص العاديون. ولا يجوز فرض عقوبات أشد قسوة على من يسيء إلى المسؤولين العموميين أو ي شهّر بهم. وفي هذا الصدد ت صرّح لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في التعليق العام 34 بأن جميع الشخصيات العامة معرّضة بصورة مشروعة للانتقادات العلنية، وأنه لا يجوز حظر انتقاد المؤسسات العامة. ووفقا للقانون الدولي يجب التعامل مع التشهير كقضية مدنية وليس جنائية، وعدم المعاقبة عليه بتاتا بالسجن. ويجب على المسؤولين العموميين أو سواهم ممن يسعون للحصول على تعويض بشأن قضايا تتعلق بالتشهير أن يفعلوا ذلك في محكمة مدنية، وليس جنائية. والغرض الوحيد لقوانين مكافحة التشهير، والقدح، والذم، والإساءة يجب أن يكون حماية السمعة، وليس منع انتقاد الحكومات. وينتهك استخدام قوانين محاربة التشهير الذي يهدف أو يفضي إلى منع الانتقاد السلمي للحكومة أو المسؤولين العموميين

– الحق في حرية التعبير.

والتزام ا بالواجبات المترتبة على السلطات الجزائرية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان في احترام الحقوق في حرية التعبير،

والتجمع، والتحرر من الاعتقال التعسفي، والحق في العمل والخصوصية ينبغي عليها أن :

 تفرج فوراً ودون قيد أو شرط عن الصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء المجتمع المدني، والمحتجين السلميين

الذين جرت مقاضاتهم أو احتجازهم لمجرد تعبيرهم عن آرائهم أو احتجاجهم السلمي، وأن ت سقط التهم الموجهة إليهم.

 تحمي ممارسة الحق في التجمع السلمي في الأماكن العامة، وتزيل العقبات في القانون وفي الواقع الفعلي أمام التجمعات السلمية.

وينبغي عليها بصفة خاصة ضمان حماية الذين يشاركون في مظاهرات سلمية من الاعتقال التعسفي. وعليها أيضا أن تتجنب استخدام القوة غير الضرورية أو المفرطة.

 تقدم سبل انتصاف فعالة للمحتجين السلميين، والصحفيين، والنشطاء الذين أ لقي القبض عليهم أو احت جزوا بسبب ممارستهم لحقوقهم الإنسانية.

 تعدّل أو تلغي جميع النصوص في القانون الجزائري – وبخاصة في قانون العقوبات – التي تنتهك الحق في حرية التعبير، ومن ضمنها تلك التي تفرض أحكاما جنائية على التعبير السلمي مثل المواد التي تجرّم التشهير، و”الإساءة”، وغيرهما من جرائم التعبير الموجهة ضد رئيس الجمهورية، والشخصيات الحكومية الأخرى، ومؤسسات الدولة وهيئاتها، أو تلك التي تفضي إلى فرض أحكام قاسية بالسجن بسبب الإساءة إلى أمن الوطن، أو مصلحته، أو وحدته.

 تضمن إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة ومستقلة وفعالة في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وتعلن نتائج التحقيقات على الملأ، وتكفل إجراء مساءلة الجناة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى